المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢١٥ - القول بالتصنيف
المبحث السادس
القول بالتصنيف
إنّ المقام بما فيه تردّد بين المثل والقيمة, فيحكم بالتنصيف كما في مسألة الودعي إذا أودع عنده شخصان مثلاً أحدهما دينارين والآخر دينار وتلف دينار ممّا عنده، ولم يعلم أنّه من مال أيّ منهما، مع أنّ كلاً منهما يدّعي كونه مال الآخر، فينصّف الودعي بينهما والأمر بيده، والمقام من هذا القبيل[١].
اعتراض:
إنّ سبب التنصيف في مسألة الودعي تفترق عن المقام براهة أنّ الموجب فيها، إمّا الامتزاج، ولأجله صار مشاعاً بينهما، فقاعدة الامتزاج تقتضي التنصيف ولا بأس به، وإمّا إذا أسند السبب بأنّ مقتضى العدالة في الحكم لكي لا يحرم الآخر من حقّه ولا يستقيم ذلك؛ إذ من المحتمل حرمان المالك الواقعي عن حقّه وقتئذ. وما نحن فيه لا موجب له؛ للحرمان الواقعي الناشئ عن مقتضى العدالة. فلا معنى للحكم في أمثال المورد بالتنصيف؛ إذ لا امتزاج كما في السبب الأوّل، ولا حرمان كما في السبب الثاني الداعي للتنصيف.
الرأي الراجح:
أنّ مقتضى القاعدة اشتغال الذمّة بالعين نفسها من حين الضمان إلى حين تفريغ الذمّة عنها، وأنّ التالف لا يمنع ثبوت العين في الذمّة؛ إذ الوجود الذمّي ليس مرتبطاً بالوجود الخارجي، وإلاّ لامتنع اشتغال الذمّة بالمثل حيث لا مثل في يد الضامن، وكذلك امتنع اشتغال الذمة بالقيمة حيث لم يكن مالكاً لها.
وقد أوضحت أنّ مقتضى ثبوت العين نفسها في الذمّة لزوم إرجاعها بما لها من الصفات والخصوصيات الدخيلة في الماليّة، وفي خل الرغبة العقلائيّة في
[١]. دليل الفقه, الميلاني: ٢, ١٥١.