المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢١١ - القول بحكم القرعة
المبحث الرابع
القول بحكم القرعة
إنّ دوران الأمر بين المثل والقيمة والشكّ بينهما والمكلّف به مشتبه هو من موارد القرعة؛ لأنّها مرجع في كلّ أمر مشكل، كما ورد هذا المضمون نفسه في نصوص كثيرة[١].
فالمضمون المشتبه في المقام بين المثل أو القيمة المتعيّن هو القرعة؛ وذلك لأنّ الضامن يتردّد في أن فراغ ذمّته يكون بأيّ منهما، وبديهي أيضاً عدم علم المالك بأحدهما كذلك, فلا يتمكّن من أخذ أحدهما المعيّن لوضوح أنّه مالك لأحدهما غير المعيّن، ولا وجود لغير المعيّن في الخارج؛ لعدم تشخّصه لكي يؤخذ به، فيقرع لأجل أنّ هنا علماً إجماليّاً بين ملكه ومالك الضامن، فهما مشتركان.
الاعتراضات:
١. أنّ مورد القرعة هو الشبهات الموضوعيّة المحضة لا الشبهات المفهوميّة، وكذلك الموضوعيّة التي منشأها الشبهة الحكمية[٢].
الجواب:
أنّه ربّما يكون التردّد بين المثل والقيمة السوقيّة من جهة عدم تعيّن العين التالفة، فيعلم الضامن مع الشكّ فيهما، كالحنطة مثلاً أو الحيوان، وبديهي أنّه
[١]. وهي اجالة السهام، أو غيرها بين أطراف مشتبهة؛ لاستخراج الحقّ من بينها.
فقد روي عن محمد بن الحسن عن أبي الحسن موسى بن جعفر a، عن آبائه b قولهم: (كلّ مجهول ففيه القرعة. فقلت إنّ القرعة تخطيء وتصيب. فقال: كلّما حكم الله به، فليس بمخطئ).
وسائل الشيعة, الحر العاملي: ١٨, ١٨٨؛ من لا يحضره الفقيه, الصدوق: ٣, ٥٢؛ الأصول العامة للفقه المقارن, السيد محمد تقي الحكيم, ٥٥١.
[٢]. م. شرح المكاسب, الشيخ هادي كاشف الغطاء: ٦٥.