المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٧ - أ) الروايات الدالّة على تقويم العبد
والحاصل من جميع ما ذكر أنّه لا دلالة في الآية على أداء المثل في المال المثلي، والقيمة في المال القيمي[١].
ثانياً: الروايات الشريفة:
الروايات التي أشارت إلى أداء القيمة عند ضمان المال القيمي كثيرة ومنتشرة في الأبواب الفقهيّة منها:
أ) الروايات الدالّة على تقويم العبد:
١. ما روى البخاري بسنده عن أبن عمر: أن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم قال: ((من أعتق شقصاً[٢] له من عبد أو شركاً أو قال نصيباً، وكان له ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل، فهو عتيق، وإلاّ فقد عتق منه فاعتق))[٣].
قال السيوطي ((ما يبلغ ثمنه)) أي ثمن الباقي لا ثمن الكلّ، والمراد بالثمن القيمة؛ إذ المدار عليها[٤].
استدلّ بهذا الحديث فقهاء الحنفيّة والزيديّة والمالكيّة والحنابلة على ضمان المال القيمي بالقيمة[٥].
وعلّل فقهاء الحنابلة ذلك بأنّ ما لا مثل له تجب قيمته؛ لخروج الأموال
[١]. المكاسب, الأنصاري: ٧, ٢٢٢.
[٢]. الشقص: بكسر الشين المعجمة وسكون القاف وبالصاد المهملة، وهو النصيب قليلاً، أو كثيراً.
ويقال له: الشقيص بزيادة الياء مثل نصف ونصيف، ويقال له أيضاً: الشرك بكسر الشين، والجمع اشقاص، وقد شقصت الشيء اذا جزأته. لسان العرب, ابن منظور: ٤, ٢٢٩٩.
[٣]. رواه البخاري عن عمران بن ميسرة. قال حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر.
[٤]. سنن النسائي, شرح السيوطي: ٧, ٣١٩.
[٥]. المنتقى, الباجي: ٥, ٢٧٢؛ جامع لأحكام القرآن, القرطبي: ٢, ٣٥٦؛ الكافي, ابن قدامة: ٢, ٤٠٣؛ فتح العلام, القونجي: ٢, ٥٥؛ البحر الزخار, المرتضى: ٤, ١٧٤.