المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٨ - أ) الروايات الدالّة على تقويم العبد
القيميّة عن الأصل في الضمان بالمثل بهذا الحديث؛ لأنّ إيجاب مثله من جهة الخلقة لا يمكن؛ لاختلاف الجنس الواحد، فكانت القيمة أقرب إلى إبقاء حقّه[١]. واستدلّ به ابن عبد البرّ لقول مالك وأصحابه: إنّ من أفسد شيئاً من العروض التي لا تكال ولا توزن فإنّما عليه قيمة ما استهلك من ذلك لا مثله؛ لأنّه صلیاللهعلیهوآلهوسلم لم يوجب على من أعتق نصيبه نصف عبد مثله لشريكه[٢].
وعلّل أبو حنيفة، ومالك ضمان المال القيمي بقيمته؛ لأنه أعدل في ذلك[٣].
واستدلّ فقهاء الإماميّة على ضمان المال القيمي بقيمته بالنصوص الواردة في عتق العبد منها:
١. ما روى الحلبي عن أبي عبد الله الصادق a قال: ((سألته عن المملوك بين الشركاء فيعتق أحدهم نصيبه. قال: أنّ ذلك فساد على أصحابه, فلا يستطيعون بيعه ولا مؤاجرته.
فقال يقوّم قيمة على الذي أعتقه؛ عقوبة، وإنّما جعل ذلك عليه عقوبة لما أفسده))[٤].
٢. ما روي عن سماعة, قال: ((سألته عن المملوك بين الشركاء فيعتق أحدهم نصيبه, فقال: هذا فساد على أصحابه يقوّم قيمة، ويضمن الثمن الذي أعتقه؛ لأنّه أفسده على أصحابه))[٥].
[١]. كشاف القناع, البهوتي: ٤, ١٠٨؛ الروض المربع, البهوتي: ٢, ٣٧٤؛ الكافي, ابن قدامة: ٢, ٤٠٣.
[٢]. المدونة الكبرى, مالك ابن أنس: ٥, ٣٥٣؛ طرح التثريب, ابو زرعة العراقي: ٦, ٢٠٦؛ المنتقى, الباجي: ٥, ٢٧٢.
[٣]. عمدة القارئ, العيني: ١٣, ٥١؛ المرونة الكبرى, مالك بن أنس: ٥, ٣٥٣.
[٤]. رواه محمد بن يعقوب عن علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي؛ وسائل الشيعة، الحر العاملي: ١٦, ٢١؛ الفروع, الكليني: ٦, ١٨٢.
[٥]. رواه عن عدة من اصحابنا، عن أحمد
بن محمد بن خالد، وفي نسخة اخرى عن عدة [
Y من أصحابنا، عن علي بن إبراهيم، ومحمد بن جعفر،
ومحمد بن يحيى، وعلي بن محمد بن عبد الله القمي، وأحمد بن عبد الله، وعلي بن
الحسين، جميعاً عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة.