المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٦ - أوّلاً الكتاب العزيز
النقطة الأولى:
أنّه لا قرينة على أن يراد من كلمة ((ما)) كونها موصولة، بل يحتمل أن تكون مصدريّة غير زمانيّة، وعليه, فيكون معنى الآية: أن اعتدوا عليه بمثل اعتدائه عليكم، فتختصّ الآية بالاعتداء بالأفعال.
فمعناها أنّ مماثل الإتلاف هو الإتلاف دون الضمان. فلا دليل في الآية الكريمة على المقصود, وقد حكي عن الاردبيلي في آيات الأحكام تعيين هذا الاحتمال[١].
النقطة الثانية:
أنّه لا قرينة على أنّ المراد من الشيء هو المعتدى به، أعني به الأعيان الخارجيّة من النقد والعرض، بل يحتمل أن يراد به الفعل أعني به الاعتداء، وعليه فتكون الآية بعيدة عن غرض المستدلّ حتى مع جعل كلمة ((ما)) فيها موصولة.
ويحتمل أن يراد من الشيء ما هو أعمّ من الفعل والمعتدى به، وحينئذ, فتدلّ الآية على جواز اعتداء المضروب بالضرب، واعتداء المشتوم بالشتم، وعلى جواز إتلاف المال في مقابل الإتلاف، وعلى جواز أخذ الحنطة بدل الحنطة، وأخذ الفضّة بدل الفضّة، وهكذا، وعلى هذا الاحتمال, لا يستفاد من الآية الضمان.
النقطة الثالثة:
عدم وجود قرينة على إرادة ضمان المثل من الآية الكريمة في المال المثلي، وإرادة ضمان القيمة في المال القيمي؛ لأنّ المماثلة لا تقتضي هذا المعنى، بل هي أعمّ من ذلك.
[١]. م. آيات الأحكام, الاردبيلي, بدون ترقيم.