المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٠ - ثانياً الأدلّة العقلية
فانصراف لفظ الضمان إلى ضمان المثل ممنوع؛ الوجود المقتضي وعدم المانع.
٦. أنّ مقتضى حكم العقل أداء مثل العين؛ لاستقلال العقل بوجوب العدل والقسط. وردّ المثل إلى المالك بعد تعذّر العين المضمونة هو عين العدل بخلاف القيمة؛ فإنّها لست عدلاً للعين التالفة؛ إذ ليست القيمة من سنخ العين، إذ هما شيئان متباينان.
نعم, لمـّا كانت القيمة يشترى بها شيء يماثل العين التالفة وينوب منابها، كانت بهذا الاعتبار عدلاً للمثل.
فالمثل على هذا أقرب إلى العين التالفة من القيمة, بل هو كأنّه العين المضمونة ومساوٍ لها في نظر العقل فوجب دفعه بدلاً, كما يحكم العقل؛ لأنّ خلافه ظلم للمالك مع تمكّن الضامن من المثل؛ لاختلاف رغبات الناس، فقد تكون رغبة المالك في عين ماله، لخصوصيات في صنفه، فالحكم عليه بأخذ القيمة ظلم له، فلا بدّ من المثل.
قال الشيخ الأنصاري[١]: ((إنّ القاعدة المستفادة من إطلاقات الضمان في المغصوبات، والأمانات المفرط فيها، وغير ذلك هو الضمان بالمثل؛ لأنّه أقرب إلى التالف من حيث الماليّة والصفات، ثمّ بعدها قيمة التالف من النقدين وشبههما؛ لأنّه أقرب من حيث الماليّة؛ لأنّ ما عداهما يلاحظ مساواته للتالف بعد إرجاعه إليهما)).
اعتراض:
إنّ هذا الكلام يصحّ إذا لم تكن القيمة ممّا يشترى بها المثل، وأمّا مع شراء المثل بها، فلا تفوته خصوصية أصلاً.
[١]. المكاسب, الشيخ الأنصاري: ٧, ٢٢١.