المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٩ - ثانياً الأدلّة العقلية
من طريق المسلمين، فهو ضامن))[١].
ونظائره في باب التسبيب حيث إنّ لفظ الضمان فيها قد استعمل فيما يعمّ ضمان المثل والقيمة والدية، لا خصوص المثل جزماً إلى غير ذلك من الموارد والأبواب المستعمل فيها لفظ الضمان؛ إذ أريد القدر المشترك بين هذه الأمور من دون تعرّض للخصوصيات، وأنّه لو تعقّب هذه الإطلاقات بذكر واحدة من الخصوصيات، كما لو كانت دية أو قيمية لم يظهر منافاة بينهما في نظر العرف، بل يعدّونها بياناً للقضيّة المهملة، وبملاحظة الأخبار المعتبرة الدالّة على اعتبار القيمة في بعض المتلفات التي عمل بمضمونها الفقهاء، فإنّها قرينة على عدم اعتبار انصراف المطلقات إلى المثل؛ لكونها عامّة شاملة لصورتي التمكّن من المثل وتعذّره، وهذا يكشف إمّا عن عدم صدق دعوى الانصراف إلى المثل أو عن عدم عموم في المنصرف، وهو كون كلّ متلف متداركاً بالمثل, فقد ورد بأسانيد عديدة:
منها: ((بعث رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم إلى صفوان بن أميّة، فاستعار منه سبعين درعاً بأطرافها.
فقال: أغصباً يا محمد؟ فقال النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم: بل عارية مضمونة))[٢].
فأطلق الضمان على ضمان الدرع مع كونه من الأموال القيميّة قطعاً، ونظير هذا الإطلاق كثير من الأخبار, كما يعلم من ملاحظة أبواب الشهادة وشهادة الزور, مثل ما روي عن الإمام الصادق a في شاهد الزور, قال: ((إن كان الشيء قائماً بعينه ردّ على صاحبه، وإن لم يكن قائماً, ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل))[٣] وغيرها.
[١]. وسائل الشيعة, الحر العاملي: ١٩, ١٨٠.
[٢]. وسائل الشيعة, الحر العاملي: ١٣, ٢٣٦.
[٣]. رواه محمد بن يحيى، عن احمد بن
محمد، عن علي بن الحكم، عن جميل، عن أبي [
Y عبد الله الصادق؛ وسائل الشيعة, الحر العاملي: ١٨, ٢٣٩؛ الفروع,
الكليني: ٧, ٣١٦؛ التهذيب, الطوسي: ٦, ٢٥٩.