المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٨ - ثانياً الأدلّة العقلية
جبران خسارة المضمون له من حيث الصورة والمعنى، وذلك إنّما يتمّ بدفع المثل مع الإمكان، وهذا وإن كان متيناً إلاّ أنّه يقتضي وجوب دفع المثل في المتلفات كافّة, سواء أكان من المكيل أم الموزون أم غيرهما.
فلو فرض إمكان جبران خسارة المضمون له في مثل الحيوان صورة ومعنى ولو في بعض جوانبه، وجب الالتزام به، ووجب إلزام الضامن بالدفع ولزم عدم صحّة إلزام المالك بقبول القيمة، وهذا غير المدّعى؛ فإنّ المدّعى هو وجوب دفع المثل بالمعنى الذي تقدّم تحديده مع الإمكان، وإلزام المضمون له – المالك – بقبول القيمة مع التعذّر.
٦ ـ أنّ المثل أقرب إلى العين التالفة بالضرورة والوجدان، بل هو عند العقلاء عديل العين التالفة بحيث لا يبقى للمالك أسف على فوات ماله عند أخذه، ولا للضامن منفعة في ضمانه للعين التالفة عند دفع المثل، فكأنّه في نظر العقلاء هو العين المضمونة التي يجب ردّها، فإذا تعذّر ردّها, بتلفها وجب مثلها[١], فكأنّه انصراف لفظ الضمان إلى ضمان المثل، وكذلك فَهْمُ المخاطبين منه.
ويرد على الدليل:
أ) ما تقدّم من ضمان الأقرب فالأقرب، وأيضاً شموله للقيميات على توضيح ما تقدّم.
ب) عدم انصراف لفظ الضمان والعهدة والتدارك إلى المعنى المدّعى من أنّ الأصل في الضمان المثل؛ إذ لا يفهم منه لغةً وعرفاً إلاّ كون الشيء في العهدة.
وأمّا ما في الذمّة من شيء، فلا دلالة فيه على المثل بوجه إن لم ندّع خلافه. وممّا يعيّن دليل هذه الدعوى ما روي عن الإمام الصادق a: ((من أضرّ بشيء
[١]. البناية, العيني: ٨, ٣٤٧؛ فتح المعين, أبو سعود: ٣, ٣١٢.