المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٧ - ثانياً الأدلّة العقلية
جـ) أنّ الدليل يقتضي حقيقة شرعيّة في كلمة المثل, ومعلوم أنّ ثبوت الحقيقة الشرعيّة في مثل ألفاظ الصلاة والصوم والحجّ وأشباهها من أسامي العبادات الكثيرة الدوران على لسان صاحب الشرع والمتشرّعة محلّ البحث والكلام، فأنّى للمستدلّ أن يتمكّن من إثبات الحقيقة الشرعيّة لكلمة المثل؟
٥. أنّ المثل أعدل من القيمة؛ لأنّه صورة ومعنى فكان أدفع للضرر عن المالك؛ لأنّ الضامن فوَّتَ على المالك الصورة والمعنى.
فالجبر التامّ أن يتداركه بما هو له مثل له صورةً ومعنىً, فالقيمة تدارك في المعنى فقط, فلا يصار إليها إلاّ عند تعذّر ردّ الأصل صورة ومعنى.
قال السرخسي[١]: ((وأمّا القضاء بمثل معقول، فبيانه في الضمان المغصوب والمتلفات، فإنّ الغاصب يؤدّي مالاً من عنده وهو مثل لما كان مستحقّاً عليه بسبب الغصب وهو نوعان: مثل صورةً ومعنىً كما في المكيل والموزون، ومثل معنىً لا صورةً، والمقصود جبران حقّ المتلف عليه، وفي المثل صورة ومعنى هذا المقصود أتمّ منه في المثل معنى، فلا يصار إلى المثل معنىً لا صورةً إلاّ عند الضرورة، كما لا يصار إلى المثل إلاّ عند تعذر العين)).
وقال ابن ملك[٢]: ((ومن أنواع القضاء في حقوق العباد ضمان المغصوب بالمثل. يعني القضاء بمثل معقول نوعان: كامل وقاصر, فالكامل هو المثل صورة ومعنى وهو السابق، أي الكامل وهو السابق على القاصر حتى لو أدّى القيمة في المثلي مع القدرة على المثل الكامل, لا يجبر المالك على القبول، كما لو أدّى المثل الكامل مع القدرة على ردّ العين؛ لأن المستحقّ في الصورة والمعنى، فاذا عجز عن الصورة يجبر المالك على القيمة ضرورة)).
ويرد على الدليل بأنّه يستند إلى قاعدة العدل والانصاف، ومقتضاهما
[١]. أصول السرخسي, السرخسي: ١, ٥٥.
[٢]. شرح المنار, ابن ملك: ٣٩.