المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٢ - المطلب الثاني الأصل ردّ المثل أو القيمة
القيمة.
ثمّ إنّ القائل بعدم اشتغال الذمّة بالعين ملتزم بكفاية دفع المثل أو القيمة، وملتزم بتبعات القول بعدم اشتغال الذمّة بها، فما ذكره المعترض من اللوازم لا يمكن أن يكون اعتراضاً على الدليل المتقدّم.
وأمّا ما ذكره المعترض: ((أنّ الضامن يبرأ بتسليم العين المضمونة… إلى آخره)) فهو لا يقتضي اشتغال الذمّة بالعين فقط، وإنّما يقتضي عدم انحصار الضمان بالمثل أو القيمة. فالاعتراض لا يثبت مدّعى المعترض. فكان على المعترض أن يأتي ببيان يقتضي حصر الضمان في العين, وما ذكره لا يفيد ذلك.
سادساً: أنّ بعض الفقهاء، كالسيّد السبزواري ذهب إلى إمكان ثبوت العين في الذمّة وشغلها بها بتوضيح أنّ لكلّ عين من الأعيان عدّة اعتبارات[١].
١. الاعتبار الخارجي، أي الثبوت الخارجي لشخصها.
٢. الاعتبار المالي، والذي هو من أهمّ الاعتبارات بين العقلاء.
٣. الاعتبار الذمّي الكلّي، أي بنحو الكلّيّة، كجميع الكلّيّات الذمّيّة الدائرة بين العقلاء في معاملاتهم، وديونهم.
٤. الاعتبار بنفس العين الخارجيّة في الذمّة لا بقيد الخارجيّة حتى يستحيل ذلك، بل بعنوان الظرفيّة، فجميع الأعيان الخارجيّة بتمام صفاتها وجهاتها لها ظرفان:
ظرف خارجي، وظرف اعتيادي ذميّ، وليس كلّ ما يعتبر في الذمّة لا بدّ أن يكون كلّيّاً؛ إذ لا دليل عليه من نقل وعقل؛ لأنّ الذمّة أوسع من الخارج بمراتب، فيصحّ اعتبار الجزئي الخارجي فيها أيضاً، وعلى هذا, فلو تلفت العين في الخارج يعتبر اشتغال الذمّة بنفسها لا بالمثل أو القيمة بمجرّد التلف؛ لغرض
[١]. مهذّب الأحكام, السيد السبزواري: ١٦, ٢٩١.