النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ٤٩ - الشورى
وعثمان ساكت في الدار!! فكان عبد الرحمن بن عوف هو أول من جرأ عليه الناس.
وأحس علي بن أبي طالب (ع) بالخطر من الأستمرار في هذه السياسة وما زال عثمان يحمل ذوي قرباه من المتجبرين على رقاب الناس وكل يوم يرتكبون جرماً وظلماً جديداً. فذهب الى عثمان وقال له ناصحاً متلطفاً: (ان الناس ورائي قد كلموني في أمرك، والله ما أدري ما أقول لك، فما أعرفك شيئاً تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، وأنك تعلم ما نعلم وما سبقناك الى شيء فنخبرك عنه، لقد صحبت رسول الله (ص) وسمعت ورأيت مثلما سمعنا ورأينا، وما أبن أبي قحافة وأبن الخطاب بأولى بالحق منك، ولأنت أقرب الى رسول الله رحماً، ولقد نلت من صهره ما لم ينالاه، فالله الله في نفسك، فانك لا تبصر من عمى، ولا تعلم من جهل!)
فقال له عثمان: (والله لو كنت مكاني ما عنفتك ولا أسلمتك ولا عتبت عليك أن وصلت رحماً وسددت خلة وأويت ضائعاً، أو لم يول عمر معاوية؟) قال علي (ع): أن أبن عمك معاوية كان أشد خوفاً وطاعة لعمر من غلامه! ولكن الان يبتز الأمور دونك ويقطعها بغير علمك، ويقول للناس هذا أمر عثمان ويبلغك فلا تغير!)
وجعل علي (ع) يلح عليه أن يعدل عن سيرته في الناس، فأعتذر عثمان عما بدر منه بقوله: (وما أبرئ نفسي ان النفس لأمارة بالسوء) ووعد بأصلاح كل خطأ وبالتحقيق مع عماله الذين ظلموا.