النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ٦٧ - البيعة
فالعهد بالجاهلية ونواتها قريب لم تمض عليه بضع عشرات السنين وبنو هاشم جماعة علي والعباس ابناء عم بني امية وكلهم بنو عبد مناف وبنوعبد مناف هم سادة قريش. فكيف يصبح لغيرهم الملك؟
من أجل ذلك رأى أبو سفيان أن من أذلال بني عبد مناف أن يخرج الأمر الى بني تميم قبيلة أبي بكر، ثم الى بني عدي قبيلة عمر، وهما ماهما بالقياس الى بني عبد مناف، أكثر قبائل قريش مالًا، وأعزها نفراً.
فلما أوصى عمر بعد مقتله بالشورى بين الستة وفيهم عثمان بن عفان، جهد بنو أمية حتى تمت له البيعة، فهو من رؤسائهم وزعموا أنهم لا يرضون بعلي (ع) على الرغم من فضله وقرابته ومكانته من الرسول، لأن النبوة والخلافة ينبغي ألا يجتمعا في بني هاشم! لقد ظفروا بالنبوة، فليظفر بني أمية بالخلافة!
ولقد أدرك علي (ع) خطر هذه النعرة الجاهلية عندما قال له أبو سفيان عميد بني أمية بعد البيعة لأبي بكر:
(أبسط يدك أبايعك) فردها علي قائلًا:
(لا تريد الا الفتنة) ثم قال مناهضاً حمية الجاهلية وتعصبها الجاهلي القبلي:
(أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة، وعوجوا عن طريق المنافرة وامنعوا تيجان المفاخرة).