النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ٦٩ - البيعة
بادروا أمر العامة .. أتقوا الله عباده في عباده وبلاده. أنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم، أطيعوا الله عز وجل ولا تعصوه وأذا رأيتم الخير فخذوا به واذا رأيتم الشر فدعوه ... ألخ.
ورجع أمير المؤمنين علي (ع) الى بيته فأتاه طلحة والزبير في عدد من الصحابة فقالوا: (أنا قد أشترطنا أقامة الحدود وأن هؤلاء قوم قد أشتركوا في قتل هذا الرجل).
فقال: (يا أخوتاه أني لست أجهل ما تعلمون ولكن كيف أصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم. هاهم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم وتابت (رجعت وأجتمعت) أليهم أعرابكم وهم خلالكم يسومونكم ما شاءوا، فهل ترون موضعاً لقدرة على شيء مما تريدون؟ قالوا: (لا) قال: (فلا والله لا أرى ألا رأياً ترونه أبداً ألا أن يشاء الله. أن هذا الأمر أمر جاهلية. وأن لهؤلاء القوم مادة وذلك أن الشيطان لم يشرع شريعة قط فيبرح الأرض من أخذ بها أبداً، أن الناس من هذا الأمر أن حرك على أمور: فرقة ترى ما ترون وفرقة ترى ما لا ترون وفرقة لا ترى هذا ولا هذا حتى يهدأ الناس وتضع القلوب مواقعها، وتؤخذ الحقوق، فأهدأوا عني، وأنظروا ماذا يأتيكم، ثم عودوا).
كان المهاجرون كلهم قد بايعوا علياً ألا قليلًا منهم سعد بن أبي وقاص، الذي أعتزل الأمر ولزم بيته في أخر عهد عثمان بن عفان لما أختلف معه، فقال علي لسعد حين أصر على الأعتزال وعدم البيعة: (ما عليك مني بأس)