النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ٦٥ - البيعة
الكتاب بقوة، ويقيم الحساب ويفرض هيبة الأحكام الأسلامية التي جاء بها ابن عمه رسول الله (ص).
ولم يكد علي (ع) يصبح أماماً للمسلمين حتى قال:
(أيها الناس أخرجوا عنكم الأعراب) وقال للأعراب:
(عودوا الى مياهكم) وطالب أهل الأمصار أن يعودوا الى ديارهم .. وبدأ بعضهم يخرج من المدينة ولكن المدينة لا زالت تحت وطأتهم .. وأن كان الأمام ليجد في أستخلاصها منهم يوماً بعد يوم.
وخطب الأمام علي (ع) في الناس وقال:
(أيها الناس أن الله تعالى أنزل كتاباً هادياً بين فيه الخير والشر، فخذوا بالخير ودعوا الشر، أدوا الفرائض الى سبحانه وتعالى يؤدكم الى الجنة، أن الله تعالى حرم حرماً غير مجهولة وفضل حرمة المسلم على بقية الحرم كلها، وشد بالأخلاص و التوحيد للمسلمين، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ألا بالحق، لا يحق أذى المسلم ألا بما يجب، بادروا أمر العامة .. أتقوا الله عباد الله في عباده وبلاده، أنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم، أطيعوا الله عز وجل ولا تعصوه، وأذا رأيتم الخير فخذوا به وأذا رأيتم الشر فدعوه.
وما كان لدى الأمام ألا خيار بين امرين لا ثالث لهما فأما أن يكون أماماً بكل ما في الأمام من ورع الخلافة وجلال القدوة، والأمانة والقوة، وأما أن يكون ملكاً بكل ما في الملك من زخرف وسطوة! وهذا ما لا يرضاه لنفسه وهو التقي الورع الزاهد في الدنيا.