ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٢٣ - المطلب الأول تحديد مفهوم الإقطاع من الناحية الفقهية
وروى- أيضاً- البيهقي في سننه، بإسناده عن الحارث بن بلال، عن أبيه أنّ رسول الله (ص) أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع، فلمّا كان عمر بن الخطّاب قال لبلال: إنّ رسول الله (ص) لم يقطعك إلّا لتعمل، قال: فأقطع عمر بن الخطّاب للناس العقيق»[١].
فإنّ الظاهر من هذين النصّين التاريخيّين أنّ المفهوم التشريعي للإقطاع كان يرى الإقطاع أُسلوباً من أساليب التخصيص لا التمليك، وأنّ الذهنيّة الشرعيّة لم تكن تجد في الإقطاع سبباً من الأسباب التي يترتّب عليها أثر الملكيّة الخاصّة، بل سبباً من أسباب الحقّ الخاصّ وتخويل المقطع له حقّ الإحياء أو الانتفاع بالثروة الطبيعيّة من دون أن يترتّب على الإقطاع حقّ الملك الذي يسوّغ له بيع الثروة الطبيعيّة أو نقلها إلى آخر بسبب آخر من أسباب النقل الاختياري كالمعاملات، أو القهري كالإرث.
وهذا المفهوم من الإقطاع هو الذي نصّ عليه أُستاذنا الشهيد الإمام الصدر طَيَّبَ اللهُ ثَرَاه، إذ قال: «فهو- أي الإقطاع- أُسلوب من أساليب استثمار الموادّ الخام يتّخذه الإمام حين يرى أنّ السماح للأفراد باستثمار تلك الثروات أفضل الأساليب للاستفادة منها في ظرف معيّن، فإقطاع الإمام منجم الذهب لشخصٍ معناه السماح له بإحياء ذلك المنجم واستخراج المادّة منه؛ ولذلك لا يجوز للإمام إقطاع الفرد ما يزيد على طاقته ويعجز عن استثماره، كما نصّ على ذلك العلّامة الحلّي في التحرير والتذكرة، وفقهاء شافعيّون وحنابلة. فهذا
[١] سنن البيهقي، ج ٤، ص ١٤٦.