تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨ - الثاني المعادن
..........
________________________________________________________
شركة فيه، أو يكون مبنيا على أن الهيئة ملك للعامل بقانون ان كل عامل يملك نتيجة عمله و جهده.
و الجواب: اما عن الأول، فلما سوف يأتي في ضمن البحوث القادمة من أن متعلق الخمس نفس العين على نحو الاشاعة فيها، و على هذا فكل ما يوجب زيادة قيمة العين بحدّها فهي مشتركة بالنسبة، و لا فرق بين أن يكون ذلك بانفاق عمل و بذل جهد في سبيل تطويرها و انجازها كالمادة الذهبية مثلا، فانها لا تصبح ذهبا بشكله الكامل الّا بعد التصفية و التطوير، أو يكون باجراء عمل عليها و جعلها دينارا أو حليا أو ما شاكل ذلك.
و اما عن الثاني، فلأن قانون أن كل عامل يملك نتيجة عمله و جهده و آثاره القيمة قانون عقلائي و شرعي.
أما الأول: فلأن العقلاء حسب فطرتهم الأولية لا يعترفون بالأسباب التي تكون مظهرا من مظاهر القوة و التحكيم و الظلم على الآخرين، فانها أسباب ولدتها الظروف الثانوية في المجتمعات التي لا تقوم على أساس العدل و التوازن الاجتماعي و القيم الانسانية، و انما تقوم على أساس القوة و اللّاأخلاقية اخلاقية، فلا يسمح لدى العقلاء ان من كانت عنده قوة و وسائل و معدات أن يستولي على الأراضي الشاسعة أو المصادر و الثروات الطبيعية بالقوة و التحكيم على الآخرين في ميدان المنافسة من دون انفاق عمل و بذل جهد في سبيل ذلك.
و أما الثاني: فلأن الإسلام لم يعترف بالسيطرة و الاستيلاء على الثروات الطبيعية كالمناجم و المياه و الأراضي و الكلاء و الغابات و نحوها بالقوة و التحكيم على الآخرين في ميدان المنافسة و منعهم من الاستفادة منها، مع ان نسبة الكل اليها نسبة واحدة، و انما اعترف بالعمل و بذل الجهد و الطاقة في سبيل الاستيلاء عليها و أن كل فرد انما يأكل ثمار عمله و يملك نتيجته دون أكثر، و يجعل