تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٢ - الثالث الكنز
..........
________________________________________________________
سنة كاملة، و هو لا يقتضى الضمان، و التعدي عن مورد الصدقة إلى هذا المورد بحاجة إلى قرينة و لا قرينة عليه، لا فيه و لا في الخارج. فالنتيجة عدم الضمان هو الأظهر في صورة تملك الواجد لها.
و منها: أن المشهور بين الفقهاء عدم وجوب تعريفها إذا كانت قيمتها أقل من الدرهم، و لكنه لا يخلو عن اشكال بل منع، لأن مقتضى الاطلاقات وجوب تعريفها سنة و إن كانت قيمتها أقل من الدرهم، و لا دليل على تقييد تلك الإطلاقات الا مرسلة محمد بن أبي حمزة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن اللقطة؟ قال: تعرف سنة قليلا كان أو كثيرا، قال: و ما كان دون الدرهم فلا يعرف»[١] و هذه المرسلة و إن كانت تامة دلالة الا انه لا يمكن الاعتماد عليها من جهة الارسال، فاذن الأظهر وجوب تعريفها و إن كانت قيمتها أقل من الدرهم.
و منها: جواز تملكها إذا لم تكن ذات علامة مميزة قابلة للتعريف، و لكنه أيضا لا يخلو عن اشكال بل منع، لأن تملك مال الغير بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه في المقام، و مقتضى القاعدة حينئذ هو التصدق بها، لأنه غاية ما يمكن ايصاله إلى المالك، نعم، في خصوص من وجد حيوانا في فلاة كالشاة أو نحوها فالرواية تنص على أنه له، كصحيحة هشام بن سالم و غيرها.
و لكن ذلك خارج عن محل الكلام فانه في اللقطة بالمعنى الأخص لا في الضالة، و التعدي بحاجة إلى قرينة، و من هنا يظهر ان الكنز يختلف عن اللقطة موضوعا و حكما، اما موضوعا فلأن الكنز هو المال المقيد بقيدين ..
أحدهما: أن يكون مدفونا في الأرض أو نحوها.
[١] الوسائل باب: ٤ من أبواب كتاب اللقطة الحديث: ١.