تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٦ - الثالث الكنز
..........
________________________________________________________
أولا: ان انتقال الأرض من فرد إلى آخر لا يستلزم انتقال مصادرها و ثرواتها الطبيعية اليه لما تقدم من أنها لا تكون خاضعة للأرض في مبدأ الملكية باعتبار أنها ليست من اجزاء الأرض و لا من توابعها و شئونها، بل هي موجودات مستقلة في قبال وجود الأرض، و اما انتقال الكنز بعنوان جزء المبيع فهو خلاف الفرض، لأن المفروض ان المبيع هو الأرض وحدها لا مع الكنز، و بذلك يظهر ان الكنز كما لا ينتقل إلى البائع الثاني بتبع انتقال الأرض إليه لعدم كونه تابعا لها، كذلك لا ينتقل إليه بعنوان جزء المبيع.
و ثانيا: ان لازم ذلك هو انتقال الكنز إلى المشتري فعلا، و هو خلف الفرض، و إن أريد من أمارية يد هؤلاء أنها تكشف عن ان صاحبها هو الذي ادخره في الأرض و دفنه فيها، فيرد عليه ..
أولا: انها لا تكشف عن ذلك و لا تكون أمارة عليه، و انما هي أمارة على الملك فقط في ظرف الشك في أنها يد أمانة أو عادية أو ملك على أساس الغلبة.
و ثانيا: أن كل واحدة من هذه الأيادي لو كانت كاشفة عن ان صاحبها هو الذي ادخره في الأرض و دفنه فيها لزم التعارض و التنافي بين هذه الأيادي و سقوط الجميع عن الأمارية من جهة المعارضة، الّا أن يقال ان كشف اليد اللاحقة عن ذلك مشروط بعدم سبقها بيد أخرى، و نتيجة ذلك ان الكاشف عن ذلك انما هو يد البائع الأول دون غيره، و عليه فلا بد من الرجوع إليه دون الباقي مع أن صاحب هذه الدعوى يقول بالرجوع إلى البائع الأخير، فالنتيجة أن هذه الدعوى لا ترجع بالتحليل إلى معنى محصل، فالصحيح هو ما ذكرناه، هذا حسبما تقتضيه القاعدة الأولية.
و اما بالنظر إلى الروايات، فقد يقال- كما قيل-: أنها تدل على وجوب الرجوع إلى البائع ..
منها: صحيحة عبد اللّه بن أبي جعفر الحميري، قال: «كتبت إلى