تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٩ - الخامس المال الحلال المخلوط بالحرام
[مسألة ٣٨: إذا تصرف في المال المختلط قبل إخراج الخمس بالإتلاف لم يسقط]
[٢٩١٤] مسألة ٣٨: إذا تصرف في المال المختلط قبل إخراج الخمس بالإتلاف لم يسقط و إن صار الحرام في ذمته (١) فلا يجري عليه حكم ردّ المظالم على الأقوى (٢)، و حينئذ فإن عرف قدر المال المختلط اشتغلت ________________________________________________________ (١) فيه ان هذا لا ينسجم مع مسلكه في هذا الباب، لما مر من أن مسلكه فيه ان الخمس المجعول فيه هو الخمس المجعول في سائر الأنواع، و الناتج من ذلك انه إذا أتلف المال المختلط انتقل خمسه إلى ذمته دون نفس الحرام، لفرض ان الشارع جعل خمسه عوضا عنه، و نتيجة ذلك ان الحرام صار ملكا له في مقابل خمسه، فلا معنى حينئذ لانتقاله إلى ذمته.
(٢) في القوة اشكال بل منع، لأن ذمته لو اشتغلت بالحرام في مفروض المسألة جرى عليه حكم رد المظالم، لما مر من أن روايات مجهول المالك لا تقصر عن شمول ما في الذمة و وجوب التصدق به للفقراء من قبل صاحبه شريطة أن يكون مأيوسا من رده إلى مالكه، هذا اضافة إلى أن وجوب التصدق به يكون على القاعدة، فلا يحتاج إلى النص على أساس ان ايصال نفس المال إذا لم يمكن إلى مالكه فيدور الأمر بين التصدق به من قبله و ايصال اجره و ثوابه إليه، و بين تملكه، و من المعلوم ان المتعين هو الأول، فانه بمثابة البدل له دون الثاني فانه بحاجة إلى دليل. فالنتيجة ان جريان حكم رد المظالم عليه لا يحتاج إلى دليل.
و لكن قد تقدم ان هذا القول غير صحيح، فانه لو تصرف في المال المختلط قبل اخراج خمسه بالاتلاف ضمن الخمس لا نفس الحرام، فما ذكره الماتن قدّس سرّه من أنه يضمن بالاتلاف نفس الحرام دون الخمس لا ينسجم مع القول بأن الخمس المجعول فيه هو الخمس المجعول في سائر الأنواع كما هو مختاره قدّس سرّه أيضا، و إنما ينسجم مع القول الآخر و هو ان تعلق الخمس به