تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٥ - الثالث الكنز
..........
________________________________________________________
تدل على ملكية الكنوز الموجودة فيها أيضا له عليه السّلام، فان تلك الروايات لا تدل عليها لا بالمطابقة باعتبار أنها ليست من الأرض بل هي مدفونة فيها و موجودة مستقلة في قبالها، و لا بالالتزام لأنها ليست من توابعها و شئونها، بل لها كيان مستقل و تكون نسبتها اليها نسبة المظروف إلى الظرف لا نسبة الثمرة الى الشجرة، بل من جهة الروايات التي تنص على أن من مات و ليس له موالي فما له من الأنفال، بتقريب ان الكنوز الموجودة فيها إذا كان تاريخها الزمني قبل مئات السنين و لا يحتمل بقاء مدخرها في قيد الحياة لحد الآن عادة، و لا يعلم بوجود وارث له، و إذا شك فيه فمقتضى الأصل عدمه، تكون من الأنفال تطبيقا لتلك الروايات، و حيث ان الامام عليه السّلام قد أباح التصرف في الانفال لكل من شملته نصوص التحليل، فتكون النتيجة ان من وجد كنزا فيها و لم يعلم بوجود مالك محترم له فعلا فهو له، و لا فرق بين أن يكون وجدانه بانفاق عمل و بذل جهد في سبيله قاصدا اياه، أو بطريقة الصدفة و الاتفاق، و بذلك يظهر ان علاقته به لا محالة تكون على مستوى الحق دون الملك و إن كان المشهور هو الثاني و ذلك لعدم الدليل على انقطاع علاقة الامام عليه السّلام عنه. و من هنا قلنا ان الاحياء انما يمنح علاقة المحيي بالأرض على مستوى الحق دون الملك لعدم الدليل على انقطاع علاقة الامام عليه السّلام عن الأرض. على تفصيل ذكرناه في كتابنا «الأراضي»، و لكن في المقام لا تظهر الثمرة بين القولين، فانه على كلا القولين يجب عليه خمسه عند توفر شروطه كما مر.
و اما على الثاني، و هو ما إذا كان الكنز في الأرض المفتوحة عنوة فهو ملك للمسلمين كالأرض، على أساس ان مصدر علاقة المسلمين بالأرض التي كانت تحت سيطرة الكفار و بأيديهم انما هو استيلاء جيوش المسلمين عليها بعنوة و هراقة دم و أخذها منهم بالسيف، و من الطبيعي ان أثر الاستيلاء يمتد إلى المصادر و الثروات الطبيعية الموجودة فيها كالمناجم و المياه و الكنوز و نحوها،