تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٥ - الثالث الكنز
..........
________________________________________________________
كنزا في الأرض المبتاعة فان كان واثقا و متأكدا بأنه كان لأحد البائعين السابقين شريطة علمه ببقائهم في قيد الحياة و لو ببقاء وراثهم وجب الرجوع إليهم و القيام بتعريفه لهم، و حينئذ فأي واحد منهم أعطى وصفا مطابقا للوصف الموجود في الكنز فهو له، و أما إذا افترض عدم تمكن أيّ منهم من اعطاء وصف مطابق للوصف الموجود فيه لسبب من الأسباب كالنسيان، أو أن مدخره لم يبق في قيد الحياة و وارثه لا يعلم خصوصياته و أوصافه المميزة، فوظيفته الرجوع إلى القرعة و تعيين المالك بها دون التصدق، فانه وظيفة من لا يتمكن من تعيين المالك و لو بالأمارة الشرعية و ايصاله اليه، و إن كان واثقا و متأكدا بأن مدخره لم يبق على قيد الحياة جزما و يشك في وجود وارث له و انتقاله إليه، فقد مر ان المرجع في مثل ذلك استصحاب عدم وجوده، و به يحرز انه من الانفال، و حينئذ فإذا وجده المشتري فهو له، و عليه خمسه لدى توفر شروطه كما مر.
و دعوى ان الأرض المبتاعة بما أنها كانت تحت الأيادي المتعددة، فكل يد كانت عليها فهي أمارة على الملك في ظرفها، و على هذا فوظيفة المشتري أن يرجع إلى صاحب اليد اللاحقة، فإن نفى علاقته بالكنز سقطت يده عن الأمارية، و يرجع حينئذ إلى صاحب اليد السابقة عليها، و هكذا فان نفى الكل علاقته به كان لواجده شريطة أن لا يحتمل بقاء مدخره عادة على قيد الحياة، و لا يعلم بوجود وارث له.
مدفوعة بأن يد هؤلاء البائعين على الأرض المبتاعة لا تصلح أن تكون أمارة على ملكية الكنز فيها، فانه إن أريد من أمارية اليد أن المنتقل من البائع السابق إلى البائع اللاحق الأرض بما فيها من الكنز، اما بملاك ان انتقال الأرض من فرد إلى فرد آخر يستلزم انتقال كل المصادر و الثروات الطبيعية الموجودة في اعماقها أو المتكونة على سطحها منها الكنز اليه، أو بملاك ان البائع يبيع الأرض بما فيها من الكنز لا الأرض وحدها، فيرد عليه ..