تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥ - الثاني المعادن
..........
________________________________________________________
و تحت استيلائهم انما هو استيلاء المقاتلين من المسلمين عليها بعنوة و هراقة دم و أخذها منهم بالسيف، و من الطبيعي ان أثر الاستيلاء يمتد إلى المصادر و الثروات الطبيعية كالمناجم و نحوها الموجودة في الأرض، سواء أ كانت متوغلة في أعماقها أم كانت على وجهها، على أساس ان الاستيلاء خارجا على بقعة من الأرض لدى العرف و العقلاء استيلاء على جميع ما في هذه البقعة من الثروات الطبيعية، باعتبار ان الاستيلاء على الظرف استيلاء على المظروف طبعا، و بذلك يختلف مفهوم الاستيلاء عن مفهوم الاحياء، و على أثر هذا الاختلاف تختلف النتيجة، فان ملكية الأرض إن كانت نتيجة الاستيلاء عليها فامتدت إلى المعادن المتكونة فيها و غيرها من الثروات الطبيعية، و إن كانت نتيجة الاحياء فلا تمتد، لأن الاحياء انما يخلق صفة في الأرض فحسب و لا يمتد أثره إلى المصادر و الثروات الطبيعية المتكونة فيها بكيان مستقل كالمناجم و نحوها، غاية الأمر ان الأرض ظرف لها، و من المعلوم ان المظروف ليس من تبعات الظرف و شئونه، و لا فرق في ذلك بين أن يكون الناتج من عملية الاحياء الملك أو الحق.
فالنتيجة: ان المناجم الموجودة في الأراضي المفتوحة عنوة تخضع للأرض في مبدأ الملكية و ليست من المشتركات العامة، و المناجم الموجودة في الأراضي التي هي من الأنفال تخضع لتلك الأراضي في مبدأ الملكية، و المناجم الموجودة في الأراضي المملوكة بملكية خاصة لا تكون خاضعة لها في مبدأ الملكية و انما هي من المشتركات العامة.
ثم ان حكم المناجم الموجودة في الأراضي المفتوحة عنوة حكم نفس تلك الأراضي، و قد ذكرنا في كتابنا «الأراضي» ان لكل فرد من المسلمين يحق أن يقوم بالتصرف فيها و الانتفاع بها على ضوء الخطوط المرسومة من قبل ولي الأمر حفاظا على مصالح الأمة و تحقيقا للتوازن بين طبقاتهم، و كذلك الحال في