تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٣ - الخامس المال الحلال المخلوط بالحرام
..........
________________________________________________________
لزيد مع الحلف بمقتضى قاعدة اليد، و كذلك الحال في موارد التداعي إذا كان المال في يد أحدهما، فانه إذا أقام كلاهما بينة على أن المال له سقطت البينتان للتعارض، و حكم بأن المال لصاحب اليد، و لا ينطبق شيء من هذه الموارد على المقام، فان ذي اليد في المقام يعلم بأن المال الذي في يده و هو العشرون دينارا في المثال يختلط مع مال زيد، فإذا علم بأن عشرة منها له، و أربعة منهما لزيد، و الستة الباقية مرددة بينهما، فلا مجال للتمسك بقاعدة اليد لأنها ساقطة بالنسبة إلى كل فرد من أفراد هذا المال لمكان العلم الإجمالي.
و دعوى ان قاعدة اليد و إن سقطت بالنسبة إلى كل دينار للعلم الإجمالي، إلا أنه لا مانع من التمسك بها بالنسبة إلى الجامع الزائد على الأربعة أعنى الستة عشر الباقية، على أساس ان الشك في اشتمالها على مال الغير بما انه بدوي فلا مانع من التمسك بها، و نتيجة ذلك أن ستة عشر من هذه الدنانير ملك له، و أربعة منها ملك لزيد.
مدفوعة: بأن الجامع المذكور إن لوحظ على نحو الموضوعية فلا أثر له، لأنه مترتب على الموجود الخارجي دون ذلك الجامع الذي لا موطن له الّا في عالم الذهن، باعتبار انه أمر انتزاعي فلا يعقل وقوعه تحت اليد، و إن لوحظ على نحو المعرفية الصرفة إلى الواقع الخارجي، فقد عرفت ان قاعدة اليد لا تجري فيه لمكان العلم الإجمالي، و نظير ذلك ما لو علم اجمالا بنجاسة أحد الثوبين، و احتمل نجاسة الآخر أيضا، كما إذا علم بوقوع قطرة بول في أحدهما و احتمل وقوع قطرة أخرى في الآخر، ففي مثل ذلك قد يقال كما قيل: انه لا مانع من جريان أصالة الطهارة في الآخر، بدعوى ان نجاسة أحدهما معلومة لنا، و أما نجاسة الآخر فهي غير معلومة، فلا مانع من كونه مجرى الأصل، لأن العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما يوجب سقوط أصالة الطهارة في كل من الإناءين بخصوصه للمعارضة، و أما الآخر لا بعينه الكلي فبما انه مشكوك الطهارة