تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٦ - الخامس المال الحلال المخلوط بالحرام
..........
________________________________________________________
ايصال المال إليه مقدمة لإحراز امتثاله، و الفرض ان القاعدة لا تكون حاكمة على حكم العقل.
مدفوعة: بأن منشأ حكم العقل في المقام انما هو ثبوت حكم الشرع و تنجزه بالعلم الإجمالي، و عليه فينتهى الضرر في نهاية المطاف إلى جعل الضمان و ثبوته في الشريعة المقدسة، و قد مر أن مفاد القاعدة نفي ثبوت كل حكم في الشريعة إذا نشأ من قبله الضرر، و بما ان الضرر قد نشأ من قبل جعل الضمان في المسألة فهو منفي، فالنتيجة عدم وجوب الاحتياط في المسألة.
و أما الوجه الثاني و هو اجراء حكم مجهول المالك عليه فلا أساس له أصلا، لأن روايات مجهول المالك لا تشمل هذه الصورة جزما، لأن موردها اما أن يكون المالك مفقودا أو مجهولا، و أما إذا كان مشتبها بين الأفراد المحصورين فهو ليس من مواردها، و لا يعامل مع ماله معاملة المال المجهول مالكه.
و أما الوجه الرابع، فلأن قاعدة العدل و الانصاف و إن كانت قاعدة عقلائية و قد حكم العقل بحسنها، و يعترف الإسلام بها في الجملة و قد حكم بتطبيقها في بعض الموارد للحفاظ على العدالة الاجتماعية، الا ان تطبيقها في كل مورد منه المقام بحاجة إلى دليل، هذا اضافة إلى أن المقام ليس من صغريات هذه القاعدة باعتبار انه إذا قام بعملية توزيع المال بين هؤلاء فهو يستلزم ايصال جزء منه إلى صاحبه جزما، و إذا قام بعملية القرعة فهو يستلزم احتمال ايصال كل المال إلى صاحبه، فالأمر يدور بين الموافقة القطعية في البعض و المخالفة القطعية في الآخر، و بين الموافقة الاحتمالية في الكل، و لا يكون الأول أولى و أرجح من الثاني، فضلا عن الوجوب، و عليه فلا مناص من الأخذ بالثاني لإطلاق روايات القرعة و شمولها للمقام، و اما التنصيف في مسألة الودعي، ففيه او لا انه غير ثابت لضعف النص الدال عليه و على تقدير تسليم صحة النص فانه ثابت به و لولاه لكان مقتضى القاعدة فيها القرعة، و بذلك يظهر حال ما بعده.