تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٩ - مسائل
..........
________________________________________________________
مستقلة، و الفرض ان الصائد لم ينو حيازته مع أن حيازة شيء تتوقف على القصد و تتقوم به، فالنتيجة أن الجوهرة الموجودة في جوف السمكة بما أنها تظل باقية على اباحة التصرف لكل من شملته روايات التحليل، فللمشتري أخذها و حيازتها، و عليه خمسها من باب ارباح المكاسب. و إذا كان ما في جوفها ملكا لمسلم كما إذا سقط منه في البحر خاتمه، أو دينار من الذهب، أو درهم من الفضة، أو نحو ذلك فهو داخل في اللقطة، و إذا كانت فيه علامة مميزة مع عدم اليأس عن امكان ايصاله إلى صاحبه وجب تعريفها سنة كاملة، فان لم يوجد فيتخير بين التصدق به مع الضمان، و تملكه و الحفاظ عليه برجاء مجيء صاحبه.
و دعوى أنه لا يجب عليه الرجوع إلى البائع و لا إلى غيره، أما الثاني فلأن التعريف إذا لم يجب في الدابة بمقتضى صحيحة الحميري المتقدمة ففي السمكة بالأولوية القطعية، على أساس أن ما ابتلعته السمكة يعدّ لدى العرف تالفا، و أما الأول فلأنه لا خصوصية للبائع في وجوب الرجوع إليه، فان حاله بالنسبة إلى ما في جوف السمكة حال غيره على حد سواء، فلا مقتضى للرجوع إليه دون غيره.
مدفوعة: بأن وجوب تعريفه انما هو على أساس صدق اللقطة عليه، لأن المشتري إذا وجده في جوفها و علم بوجود مالك محترم بالفعل له مردد بين البائع و غيره و أن لا يكون مأيوسا من امكان ايصاله اليه بالتعريف وجب، و حينئذ فان نفى البائع علاقته به و اطمأن المشتري بأن مالكه غيره، فإن لم يكن مأيوسا من ايصاله إليه بالفحص لزم. و دعوى عدم وجوب الفحص عنه في المقام ثابت بالأولوية القطعية لا أساس لها، لأن عدم وجوب الفحص في مسألة الدابة انما هو ثابت بالنص، و هو صحيحة الحميري المتقدمة، و لولاه لكان مقتضى القاعدة وجوبه فيها أيضا بلا فرق بين البائع و غيره، نعم إذا فرض ان المشتري يعلم انه لو كان لغير البائع فهو لم يبق على