تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٨ - الثالث الكنز
..........
________________________________________________________
الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة المعاملة، و أن يكون بقدر النصاب، إذ لا فرق في هذا الحكم بين أن تكون علاقته به على مستوى الملك أو الحق.
لحد الآن قد وصلنا إلى هذه النتيجة، و هي ان الكنوز من الانفال إذا كانت في الأراضي التي هي خاضعة لمبدإ ملكية الدولة كالأراضي التي لا رب لها سواء أ كانت ميتة أم معمورة، و في الأراضي التي هي خاضعة لمبدإ الملكية الخاصة كالأرض المحياة أو المبتاعة، على تفصيل قد مر.
و أما الكنوز المدفونة في الأراضي التي هي خاضعة لمبدإ الملكية العامة كالأراضي المفتوحة بالقهر و الغلبة، فان كان تاريخها الزمني قبل الفتح فهي ملك للمسلمين، و ان كان تأريخها الزمني بعد الفتح فهي من الانفال شريطة أن لا يكون لها مالك محترم، و الّا فيجرى عليها حكم اللقطة كما مر، و إذا شك في أن تاريخها الزمني قبل تاريخ الفتح حتى تكون خاضعة لملكية المسلمين أو بعده حتى تكون خاضعية لملكية الدولة، ففي مثل ذلك لا يجري الاستصحاب إذا كان تاريخ كل من دفنها في تلك الأراضي و فتحها مجهولا، أو كان تاريخ الفتح معلوما و تاريخ الدفن مجهولا تطبيقا لنفس ما تقدم من المحذور، و هو الابتلاء اما بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد، أو بعدم الحالة السابقة للمستصحب، و اما استصحاب عدم الدفن في زمان الفتح و إن كان لا مانع منه في نفسه الّا أنه لا يجري من جهة عدم ترتب أثر عملي عليه الّا على القول بالأصل المثبت، و أما إذا فرض ان تاريخ الدفن معلوم و تاريخ الفتح مجهول فلا يجري استصحاب عدم الدفن في زمان الفتح لعين المحذور المتقدم، و أما استصحاب عدم الفتح في زمان الدفن فهو لا يجرى من جهة انه لا يترتب عليه نفي الموضوع و هو الطبيعي الجامع بينه و بين الفرد المقطوع العدم الّا على القول بالأصل المثبت، اذ نفي الطبيعي بنفي فرده من المثبت على تفصيل ذكرناه في ضمن البحوث الفقهية و الأصولية، و لكن غير خفي انه لا أثر عملي لهذه المسألة في مرحلة