تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢ - الأول الغنائم المأخوذة من الكفار من أهل الحرب قهرا بالمقاتلة معهم
..........
________________________________________________________
يبقى حينئذ للآية اطلاق تشمل الأرض المفتوحة عنوة.
و الجواب: ان هذا التفسير لا ينافي اطلاق الآية و شمولها للأرض المفتوحة عنوة، و لا يوجب حكومة نصوص مالكية المسلمين عليها، لأن هذا التفسير في الصحيحة للإشارة إلى أن الغنيمة في الآية الشريفة إنما هي بمعناه اللغوي و العرفي، و هو ما يغنمه المرء و يفيده، و من الطبيعي انه لا مانع من أن يرجع ما يفيد المرء و يغنمه إلى غيره أيضا كالأرض المفتوحة عنوة، فانها غنيمة و فائدة جزما يغنمها المرء و يفيدها رغم أنها لا ترجع إلى خصوص الغانمين، بل إلى عموم المسلمين منهم الغانمين و المقاتلين، على أساس أنه يصدق على كل من الغانمين عنوان المغنم و المفيد، و عليه فقوله عليه السّلام في الصحيحة: «فالغنائم و الفوائد- يرحمك اللّه- فهي الغنيمة يغنمها المرء و الفائدة يفيدها ...»[١] يصدق على كل من الغانمين للأرض على ما هو الصحيح و المستفاد من الروايات ان الأرض المذكورة ملك لآحاد المسلمين على سبيل الاشاعة، لا للطبيعي.
و مع الاغماض عن ذلك يكفى في تعلق الخمس بالأرض المفتوحة عنوة اطلاق الروايات.
الثالث: ان تقسيم الغنائم الوارد في مجموعة من النصوص قرينة عرفا على أن المراد من الغنيمة في الآية المباركة و الروايات الغنائم المنقولة دون الأعم منها و من غيرها.
منها: صحيحة معاوية بن وهب قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم، كيف تقسم؟ قال: إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الامام عليهم أخرج منها الخمس للّه و للرسول و قسم بينهم أربعة أخماس»[٢].
[١] الوسائل باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: ٥.
[٢] الوسائل باب: ١ من أبواب الانفال الحديث: ٣.