تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٦ - الثالث الكنز
..........
________________________________________________________
سواء أ كانت متوغلة في أعماقها أم كانت متكونة على وجهها باعتبار ان الاستيلاء على بقعة من الأرض خارجا استيلاء على ما في هذه البقعة من الثروات الطبيعية بنظر العرف و العقلاء، فمن يستولي على الظرف يستولي على المظروف طبعا، فلا ينفك الاستيلاء على الأول عن الاستيلاء على الثاني، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى: ان الشارع أجاز لكل فرد من آحاد المسلمين أن يمارس حقه في الانتفاع بالأراضي المفتوحة عنوة و أنه حرّ في ممارسة أيّ لون من ألوان الانتاج منها و الانتفاع بها في ضمن المناهج التي رسمت من قبل ولي الأمر أو الدولة الاسلامية في حدود دائرة الشرع و عدم التعدي و التجاوز عنها بخلق شروطها كتشجير الاشجار و زرع الحبوب و اخراج المعادن و الكنوز و غيرهما من الثروات الطبيعية فيها.
و من ناحية ثالثة: ان علاقة الممارس بها إنما هي على مستوى الحق دون الملك لعدم الدليل على انقطاع علاقة المسلمين عنها، فاذن هو أحق بها، على أساس انه أوجد فيها شروطا و خلق لها صفات و هيأ فيها فرصا للعمل لم تكن، و أما ذات الرقبة فهي مشتركة بين الكل على مستوى الملك، و على هذا فإذا وجد فرد فيها كنزا فهو أحق به، و عليه خمسه إذا توفر شروطه.
و أما على الثالث: و هو ما إذا كان الكنز في الأرض المحياة أو المبتاعة، فهو ليس لصاحب الأرض، و ذلك لأن الناتج من عملية الاحياء انما هو علاقة المحيى بالأرض، و من الطبيعي ان أثرها لا يمتد إلى الكنوز المدفونة فيها، و لا إلى غيرها من الثروات الطبيعية الموجودة في اعماقها أو المتكونة على وجهها، على أساس أنها موجودات مستقلة في قبال الأرض، و ليست من أجزائها، و نصوص الاحياء انما تمنح المحيي علاقة بالأرض على مستوى الحق كما هو الصحيح أو الملك- كما هو المشهور- لا بأشياء أخرى التي لا ترتبط بالأرض