تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٠ - الخامس المال الحلال المخلوط بالحرام
..........
________________________________________________________
محتملات نسبة الحرام إلى الحلال حتى يكتفى الشارع باخراجه بدلا عن الحرام، و أما إذا لم يكن الخمس من أحد أنحاء المحتملات و النسب، كما إذا علم ان نسبة الحرام إلى الحلال لا تقل عن الربع، أو علم أنها لا تزيد على السدس، فلا مقتضى لإخراجه عوضا عن الحرام مع انه يعلم بعدم المطابقة و أن الحرام اما أنه أكثر منه أو أقل.
و إن شئت قلت: ان نسبة الاختلاط بين الحلال و الحرام تتمثل في ثلاث صور ..
الأولى: متمثلة في نسبة مرددة بين الخمس و غيره.
الثانية: متمثلة في نسبة محددة بما إذا علم ان الحرام أزيد من الخمس.
الثالثة: متمثلة في نسبة محددة بما إذا علم ان الحرام أقل من الخمس.
فنسبة الخمس في هاتين الصورتين غير محتملة، و من الواضح أن مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي اختصاص الصحيحة بالصورة الأولى، و لا تعم الصورتين الأخيرتين، إذ لا مبرر لإيجاب اخراج الخمس من المال المختلط عوضا عن الحرام مع العلم بأنه أزيد من الخمس فضلا عما إذا كان أقل منه.
فالنتيجة: ان المستفاد من الصحيحة على أساس المناسبات الارتكازية العالقة في أذهان العرف أن موضوع وجوب الخمس حصة خاصة من المال المختلط بالحرام، و هي الحصة المتمثلة في الصورة الأولى من الصور الثلاث، دون الصورتين الأخيرتين.
و لو تنزلنا عن ذلك و سلمنا ان الصحيحة لم تكن ظاهرة في الاختصاص، فلا شبهة في أنها غير ظاهرة في العموم أيضا، فتكون مجملة، فيؤخذ بالقدر المتيقن منها و هو الصورة الأولى، و يرجع في الباقي إلى مقتضى القاعدة و هو وجوب التصدق به، فانه لا يحتاج إلى دليل خاص باعتبار أن ايصال عين المال إلى صاحبه لا يمكن في المقام، و أما تملكه و التصرف فيه كالتصرف في ماله