تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥١ - الثالث الكنز
..........
________________________________________________________
الضمان، و تدل عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال: «و سألته عن الرجل يصيب اللقطة فيعرفها سنة، ثم يتصدق بها فيأتي صاحبها، ما حال الذي تصدق بها؟ و لمن الأجر، هل عليه أن يرد على صاحبها أو قيمتها؟ قال: هو ضامن لها و الأجر له الّا أن يرضى صاحبها فيدعها و الآجر له»[١]، و بين جعلها في عرض ماله و يجرى عليها ما يجرى على ماله حتى يجيء لها طالب، و الّا فعليه أن يوصى بها في وصيته، و تدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن اللقطة؟ قال: لا ترفعها، فان ابتليت بها فعرّفها سنة، فان جاء طالبها و الّا فاجعلها في عرض مالك يجري عليها ما يجري على مالك حتى يجيء لها طالب، فان لم يجيء لها طالب فاوص بها وصيتك»[٢] و قريب منها صحيحته الأخرى. و بين تملكها، و تدل عليه صحيحة حنان بن سدير، قال:
«سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام و أنا اسمع عن اللقطة: فقال: تعرّفها سنة، فان وجدت صاحبها و الّا فأنت أحق بها»[٣].
ثم ان هذه الصحيحة بما أنها ناصة في أحقية الواجد لها فتصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور صحيحة علي بن جعفر و غيرها في وجوب التصدق بها تعيينا، و حملها على الوجوب المشروط، و رفع اليد عن ظهور صحيحة محمد بن مسلم في وجوب التحفظ عليها تعيينا و حملها على الوجوب المشروط، فالنتيجة أن وجوب كل من التصدق و التحفظ مشروط بعدم التملك، كما ان وجوب كل منهما مشروط بعدم الآخر، هذا من ناحية، و من ناحية أخرى انه إذا تملكها فهل عليه ضمان إذا جاء صاحبها و لم يرض به و طالبه بها؟ المعروف و المشهور الضمان، و لكن الصحيح عدم الضمان، لأنه بحاجة إلى دليل، و لا يوجد دليل عليه في المقام على اساس ان مقتضى القاعدة فيه عدم الضمان، باعتبار ان تصرفه فيها و تملكه لها باذن الشارع بعد تعريفها
[١] الوسائل باب: ٢ من أبواب كتاب اللقطة الحديث: ١٤.
[٢] الوسائل باب: ٢ من أبواب كتاب اللقطة الحديث: ١٠.
[٣] الوسائل باب: ٢ من أبواب كتاب اللقطة الحديث: ٥.