تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٠ - تطبيق و تكميل
..........
________________________________________________________
جعله مستقلا في مقابل جعل الخمس لغو محض باعتبار ان جعل الخمس يستلزم جعله لا محالة، و اما ما ورد في بعض روايات الباب من قوله عليه السّلام: «فعليه الخمس»[١] فهو تأكيد لما دل على جعل الخمس بالمطابقة و جعل الوجوب على المالك بالالتزام.
فالنتيجة في نهاية المطاف ان القول بأن الخمس تعلق بمطلق الفائدة و الغنيمة، و وجوبه متأخر و حادث بعد المؤونة، و في نهاية السنة ارفاقا بالمالك، فمضافا إلى أنه لا دليل عليه، بل روايات المؤونة تدل على انه تعلق بحصة خاصة من الفائدة، فصحته مبنية على تمامية أمرين ..
أحدهما: أن يكون المراد بالبعدية في روايات المؤونة البعدية الزمانية.
و الآخر: أن لا يستلزم جعل الخمس جعل وجوبه، بأن يكون وجوبه مجعولا في ضمن دليل مستقل يكون مفاده ثبوت وجوبه بعد السنة.
و لكن قد مر أن كلا الأمرين غير تام.
هذا اضافة الى أن جعل الخمس في مطلق الفائدة و الغنيمة لغو محض، و لا يترتب عليه أيّ أثر.
الثاني: إن قوله عليه السّلام: «الخمس بعد المؤونة»[٢] يدل على أن جعل نفس الخمس في الفائدة متأخر زمانا عن المؤونة، و يكون بعد العام لا من حين ظهورها، فاذا استفاد التاجر في تجارته فله أن يصرف من فائدته في متطلبات حاجاته طول مدة العام، فان ظلّ شيء منها بعده تعلق الخمس به.
و الجواب .. أولا: ان هذا التفسير خلاف ظاهر الأدلة من الكتاب و السنة كما تقدم.
[١] من لا يحضره الفقيه ج ٢- ص ١٤٢ الحديث: ١٦٥٣.
[٢] الوسائل باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: ١.