تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٩ - تطبيق و تكميل
..........
________________________________________________________
مع ان الأمر ليس كذلك، اذ لا شبهة في أن المراد منها البعدية الرتبية، كما في قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ[١]، و نقصد بالبعدية الرتبية ان الفائدة إذا صرفت في المؤونة انتفى وجوب الخمس بانتفاء موضوعه باعتبار انه متعلق بها شريطة أن لا تصرف فيها، فيكون الصرف في المرتبة المتقدمة على تعلق الخمس بها.
و ان شئت قلت: ان وجوب الخمس مجعول في الفائدة التي تظل باقية في نهاية السنة و لم تصرف في المئونة و اما ما صرف فيها إلى نهاية العام من الفائدة فلا يكون متعلقا له لان تعلقه بها مشروط بعد الصرف فيها و هذا بخلاف الترخيص في الصرف فانه مطلق و غير مقيد بعدم تعلق الخمس بها.
فالنتيجة ان التعلق بالفائدة مشروط بعدم الصرف في المئونة طول فترة السنة و اما الصرف فهو غير مشروط بعدم التعلق، و هذا معنى تقدم المؤونة رتبة على وجوب الخمس و تأخره عنها كذلك، و كذا الحال في قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ ...[٢] فان معنى تأخر الارث عن الوصية و الدين ان الإرث انما هو مجعول في كل التركة شريطة أن لا يكون شيء منها متعلقا للوصية أو الدين، و الّا لم يجعل فيما تعلقت به الوصية أو الدين، و هذا هو معنى أن الارث مجعول بعد الوصية و الدين، و من هنا يظهر ان قوله عليه السّلام في صحيحة علي بن مهزيار:
«يجب عليهم الخمس بعد مئونتهم»[٣] و قوله عليه السّلام في صحيحته الأخرى:
«يجب على الضياع الخمس بعد المؤونة»[٤] لا يدل على تأخر وجوب الخمس عن السنة و حدوثه بعدها زمنا، هذا اضافة إلى أن التفكيك بين التكليف و هو الوجوب، و الوضع و هو الخمس مما لا معنى له، فان المجعول في باب الخمس بمقتضى أدلته انما هو الوضع بالأصالة، و اما التكليف فهو مجعول بالتبع، فان
[١] النساء آية ١٢.
[٢] النساء آية ١٢.
[٣] الوسائل باب: ٨ من أبواب من يجب فيه الخمس الحديث: ٣.
[٤] الوسائل باب: ٨ من أبواب من يجب فيه الخمس الحديث: ٤.