تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٤ - الثالث الكنز
احتمال كونه لأحد البائعين عرّفه (١) المالك قبله فإن لم يعرفه فالمالك قبله ________________________________________________________إليه بالتعريف وجب إذا كان ذات علامة مميزة قابلة للتعريف إلى أن ينسى من وجدان صاحبه، على أساس أن وجوب التعريف لا يتوقف على صدق اللقطة عليه، بل هو على طبق القاعدة باعتبار أن رد المال و ايصاله إلى مالكه واجب شرعا و عقلا، فإذا كان الايصال متوقفا على التعريف وجب. ثم ان هذا التعريف لا يكون محدودا إلى سنة، لأن التعريف المحدود بها انما هو في اللقطة للنص الخاص، و اما في المقام فبما أنه على طبق القاعدة فلا يكون محدودا الّا باليأس عن الوصول إلى مالكه، فإذا يئس وجب التصدق به، و لا يجري عليه حكم اللقطة من التخيير بين الأمور الثلاثة المتقدمة، لفرض عدم صدقها عليه، فلا يكون مشمولا لدليلها، و أما إذا لم يكن ذات علامة، أو كان و لكن لا يمكن تعريفه، أو لا أثر له، فالوظيفة التصدق به.
و أما المال المعروف مالكه المفقود عينا فيجب الفحص و الطلب عنه أو عن وارثه ببذل أقصى جهده في سبيل الوصول إليه، فان قدر عليه، و الّا فهو كسبيل ماله حتى يجيء صاحبه، و إن لم يجيء فيوصي به، و تنص عليه مجموعة من الروايات، منها: صحيحة هشام بن سالم قال: «سأل خطاب الأعور أبا ابراهيم عليه السّلام و أنا جالس، فقال: انه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة، ففقدناه و بقى من أجره شيء، و لا يعرف له وارث، قال: فاطلبوه، قال: قد طلبناه فلم نجده، فقال: مساكين- و حرك يده- قال: فأعاد عليه، فقال: اطلب و اجهد فان قدرت عليه و الّا فهو كسبيل مالك حتى يجيء له طالب، فان حدث بك حدث فأوص به إن جاء لها طالب أن يدفع إليه»[١] هذا كله مع احتمال مجيء صاحبه و اما مع اليأس و انقطاع الأمل فحكمه التصدق.
(١) لكن ظهر مما تقدم انه لا أثر لهذا الاحتمال، لأن المشتري إذا وجد
[١] الوسائل باب: ٦ من أبواب ميراث الخنثى و ما أشبهه الحديث: ١.