تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢ - الثالث الكنز
..........
________________________________________________________
بيان ذلك: ان مقتضى اطلاق مجموعة من الروايات التي تجعل من الأشياء التي تعلق بها الخمس الكنز وجوب الخمس في الجميع، فان كلمة (الكنز) موضوعة لغة و عرفا للمال المدفون في الأرض أو في بطن الشجر أو في الجدار، و لا فرق بين أن يكون دفنه عن ارادة و قصد أو لا، هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان المال المدفون لا يختص بالذهب و الفضة، بل يعم غيرهما من الجواهر كالأحجار الكريمة و غيرها من النفائس الثمينة.
فالنتيجة: ان مقتضى اطلاق هذه المجموعة وجوب الخمس في الكل شريطة أن يكون مكنوزا و مدفونا. و لكن صحيحة البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: «سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز؟ فقال: ما تجب الزكاة في مثله ففيه الخمس ...»[١] تدل على وجوب الخمس في مثل ما تجب فيه الزكاة، و ظاهر المماثلة بينهما المماثلة في الجنس و المقدار معا، لا في المقدار فقط، اذ حمل الصحيحة على المماثلة في المقدار فحسب خلاف الظاهر عرفا حيث ان الظاهر منها لدى العرف المماثلة في الجنس و المقدار معا كما هو مقتضى الاطلاق، أو لا أقل من ظهورها في المماثلة في الجنس فقط، و حيث ان الزكاة تجب في الذهب و الفضة إذا كانا مسكوكين بسكة المعاملة لا مطلقا، و لا في مطلق الجواهر فبطبيعة الحال يكون الخمس واجبا فيهما كذلك لا مطلقا، و لا في مطلق الكنز، فاذن لا بد من تقييد اطلاق تلك الروايات بها.
فالنتيجة: ان الكنز إذا كان من الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة المعاملة وجب خمسهما من باب خمس الكنز، و أما إذا كان منهما غير مسكوكين بها، أو كان مسكوكا بها و لكن من غير الذهب أو الفضة فهو داخل في مطلق الغنيمة و الفائدة، و يجب خمسه من باب خمس أرباح المكاسب و مع هذا فالأحوط و الأجدر به اخراج خمسه فورا بقصد الأعم من
[١] الوسائل باب: ٥ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: ٢.