تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٩ - الثالث الكنز
و هكذا فإن لم يعرفوه فهو للواجد و عليه الخمس، و إن ادعاه المالك السابق فالسابق أعطاه بلا بينة (١)، و إن تنازع الملّاك فيه يجري عليه حكم التداعي، ________________________________________________________احق بها.
فالنتيجة ان الروايات لا تدل على وجوب الرجوع إلى البائع، اما الرواية الأولى فلا بد من الاقتصار على موردها، و لا يمكن التعدي عنه إلى سائر الموارد، و اما الرواية الثانية و الثالثة فموردهما اللقطة، فلذلك يجب الفحص عن أهلها و التعريف.
(١) في اطلاقه اشكال بل منع، فانه انما يتم إذا نفى الكل ملكية المال المكنوز، و عندئذ تكون دعواه بأنه ملكه حجة و إن لم يكن ثقة، و تدل عليه صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قلت: عشرة كانوا جلوسا وسطهم كيس فيه ألف درهم، فسأل بعضهم بغضا أ لكم هذا الكيس؟ فقالوا كلهم: لا، و قال واحد منهم هو لي، فلمن هو؟ قال: للذي ادعاه»[١]. فانها ناصة في أن دعواه مسموعة إذا نفى الباقي علاقته به. و اما إذا كان ساكتا و لا يدعي علاقته بالمال و لا ينفيها حيث انه يحتمل في الواقع أن يكون المال ملكا له، فلا تدل الصحيحة على قبول دعواه في هذا الفرض، لأنه خارج عن موردها، فاذن قبولها فيه بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه، الّا إذا كان ثقة، و أما الواجد للمال المكنوز فان احتمل ان تاريخه الزمني متقدم بمئات السنين على تاريخ أصحاب الأيادي المتأخرة المتعاقبة و لا يكون واثقا و متأكدا بأنه ملك لأصحاب تلك الأيادي، و انما ذلك مجرد احتمال، كما انه لا يعلم بوجود وارث لمدخره فعلا فهو له لاستصحاب عدم دخوله في ملك هؤلاء من ناحية، و استصحاب عدم وجود وارث له من ناحية أخرى، و بذلك يحرز الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل،
[١] الوسائل باب: ١٧ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى الحديث: ١.