تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٧ - الثالث الكنز
..........
________________________________________________________
الرجل عليه السّلام أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي، فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير، أو جوهرة لمن يكون ذلك؟ فوقع عليه السّلام:
عرّفها البائع فان لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك اللّه إياه»[١] و مثلها صحيحته الأخرى[٢]. فانها تنص على وجوب تعريف الصرة التي وجدها في جوف الأضاحي للبائع، فان لم يعرفها فهي لواجدها.
و منها: موثقة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قضى علي عليه السّلام في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرّفها، فان وجد من يعرفها و الّا تمتع بها»[٣] فانها تدل على وجوب التعريف، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون عالما بوجود المالك له، أو لا.
و منها: موثقة اسحاق بن عمار قال: «سألت أبا ابراهيم عليه السّلام عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد فيها نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه و لم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع؟ قال: يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها، قلت فان لم يعرفوها، قال: يتصدّق بها»[٤].
و لكن للمناقشة في تلك الروايات مجال، أما الرواية الأولى، فلأن الصرة التي وجدها في جوف الجزور أو البقرة لا يصدق عليها الكنز لكي يجري عليها حكمه، و أما اللقطة فهي و إن كانت تصدق عليها الّا أنه لا يجري حكمها عليها و هو وجوب تعريفها سنة كاملة، إذ لا يكفي تعريفها للبائع فقط، فانه إذا لم يعرفها علم الواجد أنها لفرد آخر، و حينئذ فان علم وجوده فعلا و امكان ايصالها إليه وجب عليه تعريفها، فان لم يوجد فهو مخير بين الأمور الثلاثة المتقدمة، و مع اليأس عن الايصال سقط وجوب التعريف و تصدق بها، و إن لم يعلم بوجوده فعلا بمعنى انه يعلم من القرائن الخارجية ان مالكها الأول لم يبق على قيد الحياة لحد الآن، و لا يعلم بوجود وارث له بالفعل، و مقتضى الأصل عدمه،
[١] الوسائل باب: ٩ من أبواب كتاب اللقطة الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٩ من أبواب كتاب اللقطة الحديث: ٢.
[٣] الوسائل باب: ٥ من أبواب كتاب اللقطة الحديث: ٥.
[٤] الوسائل باب: ٥ من أبواب كتاب اللقطة الحديث: ٣.