تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٨ - الرابع الغوص
[مسألة ٢٧: العنبر إذا اخرج بالغوص جرى عليه حكمه]
[٢٩٠٣] مسألة ٢٧: العنبر إذا اخرج بالغوص جرى عليه حكمه (١)، و إن ________________________________________________________فرق بين أن تكون الأرض من الأراضي التي تحت البحار أو الأنهار أو غيرها، فإذا أخرج المعدن من تلك الأراضي التي هي تحت الماء فهو معدن، و يترتب عليه حكمه و إن كان اخراجه بالغوص، هذا اضافة إلى أنه لا بد أولا من اخراج المعدن منها ببذل جهد و انفاق عمل في سبيله، ثم اخراجه من اعماق البحار و الأنهار بالغوص، أو وسيلة أخرى، و من المعلوم ان ذلك لا يغير الواقع.
و إن شئت قلت: ان المعدن اسم لما يتكون في الأرض بحيث يكون وجود الأرض دخيلا في تكونه فيها، و الغوص عنوان لإخراج ما يتكون في البحار أو الأنهار الكبار بحيث يكون وجود الماء دخيلا في تكونه فيها كاللؤلؤ و المرجان و نحوهما، فاذن يكون موضوع وجوب الخمس في الغوص حقيقة هو المخرج مما يتكون في اعماق البحار أو الأنهار، و موضوع وجوبه في المعدن هو المخرج مما يتكون في باطن الأرض، فاذن لا يمكن تعلق الخمس به بعنوان الغوص و إن كان اخراجه به. أو فقل ان موضوع وجوب الخمس في المعدن حصة خاصة من الفائدة، و هي الفائدة التي يستفيدها المرء باخراج المادة المعدنية التي تتكون في باطن الأرض و جعلها في حوزته، فانه يملك تلك المادة المستخرجة و لا يملك شيئا منها ما دامت في موضعها الطبيعي، و لا فرق في ذلك بين أن تكون في الأراضي التي تحت البحار و الأنهار أو غيرها، و موضوع وجوب الخمس في الغوص حصة خاصة أخرى من الفائدة و هي الفائدة التي يستفيدها المرء باخراج ما يتكون في البحر أو النهر الكبير، سواء أ كان اخراجه بالغوص أم بغيره، فاذن لا يمكن القول بان اخراج المعدن من قاع البحر بالغوص يوجب تعلق الخمس به بعنوان الغوص.
(١) فيه ان وجوب الخمس في العنبر ليس من جهة الحاقه بالغوص، بل هو بعنوانه متعلق للخمس، و تنص على ذلك صحيحة الحلبي، قال: «سألت أبا