تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١ - الأول الغنائم المأخوذة من الكفار من أهل الحرب قهرا بالمقاتلة معهم
..........
________________________________________________________
يخرج من المعادن و البحر و الغنيمة و الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه و الكنوز الخمس»[١] فان الغنيمة لغة و عرفا بمعنى مطلق الفائدة، فكل ما يغتنمه المرء من المال فهو غنيمة، و لا تختص بغنائم الحرب، فإنها من أحد مصاديقها و افرادها، و على هذا فلا شبهة في أن الآية الشريفة و كذلك الروايات تعم باطلاقها الأراضي المأخوذة من الكفار بالقهر و الغلبة لصدق الغنائم عليها كغيرها من الأموال المأخوذة منهم بعنوة و هراقة دم، و لكن قد تواجه اطلاق الآية الشريفة مجموعة من الاشكالات و الشكوك.
الأول: ان الأراضي المفتوحة عنوة بما أنها ملك للمسلمين قاطبة، فلا تعد غنيمة للغانم و القاتل لكي تكون مشمولة للآية الشريفة.
و الجواب: أولا: أنها انما لا تعد غنيمة للغانم لو قيل بأنها ملك لطبيعي المسلمين لا لآحادهم الموجودين و من سيوجد في المستقبل، و على هذا فيصدق عليها أنها غنيمة للغانمين و المقاتلين، غاية الأمر أنها لا تكون على نحو الاختصاص بهم، بل على نحو الاشتراك بينهم و بين غيرهم، و من المعلوم أن هذا المقدار يكفى في صدق الآية الشريفة.
و ثانيا: مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن الآية الشريفة لا تشمل الأراضي، الا انه لا مانع من شمول الروايات لها، حيث انه لا مجال للإشكال المذكور فيها.
الثاني: ان الغنيمة في الآية الكريمة قد فسرت في صحيحة ابن مهزيار بالفائدة التي يستفيدها المرء، و على أساس هذا التفسير يكون الموضوع في الآية عبارة عن الفوائد المالية الشخصية، و نصوص ملكية المسلمين للأرض المفتوحة عنوة تخرجها عن كونها فائدة شخصية، و تجعلها فائدة عامة لعموم المسلمين، فلا يصدق عليها عنوان الغنيمة بالمعنى المفسر في الصحيحة، فلا
[١] الوسائل باب: ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: ٦.