تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٦ - فصل في قسمة الخمس و مستحقه
..........
________________________________________________________
و إن كان متوفرا فيها الا انه وحده لا يكفى ما لم يتوفر فيها الأمر الثاني، و الفرض عدم توفره على أساس العلم الخارجي برضائه عليه السّلام بالتصرف فيها في الجهات المرتبطة بالدين و تقوية أركانه و حفظ شعائره، و عليه فلا موضوع لإجراء حكم مجهول المالك عليها.
و إن شئت قلت: ان جهل المكلف بالمالك أو عدم امكان الوصول إليه لا قيمة له الّا بلحاظ انه في هذه الحالة لا يتمكن من احراز رضائه بالتصرف في ماله في جهة من الجهات، فلذلك يترتب عليه حكم مجهول المالك و هو التصدق به من قبله، و أما إذا كان المكلف محرزا رضاءه بالتصرف في ماله في جهة خاصة فلا موضوع للتصدق باعتبار ان جواز التصرف في مال الغير مرتبط برضائه به و طيب نفسه وجودا و عدما، فان احرز جاز، و الّا فلا سواء أعرف المالك أم لم يعرفه، تمكن من الوصول إليه أم لا.
الثانية: ان سهم الامام عليه السّلام بما أنه ليس ملكا لشخص إمام العصر- عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف- على ما أشرنا إليه في ضمن البحوث السالفة، بل هو ملك للمنصب أو الدولة، و لذا لا يصل من امام إلى امام آخر إرثا، بل يصل إليه مباشرة بجعل من اللّه تعالى بتبع جعل الامامة له، فلا موضوع لإجراء حكم مجهول المالك عليه، فان موضوعه الملك الشخصي، و على هذا الأساس فسهم الامام عليه السّلام يتبع المنصب و هو الزعامة الدينية، فكل من يتولى هذا المنصب يتولاه و يصرفه في الجهات الدينية و دعم اركانها العامة و شعائرها الخاصة و حفظ حدودها.
و بكلمة أخرى: ان السهم ليس ملكا لشخصه الشريف، و انما هو ملك للزعامة الدينية التي هي متمثلة في الرسالة للرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و الامامة للأئمة الأطهار عليهم السّلام و الفقاهة للفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة المتمثل في الأعلم في كل عصر، اذ لا يحتمل أن تكون الزعامة الدينية مختصة بزمن