تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٨ - فصل في قسمة الخمس و مستحقه
يوجد المستحق فيه، بل قد يجب كما إذا لم يمكن حفظه مع ذلك أو لم يكن وجود المستحق فيه متوقعا بعد ذلك، و لا ضمان حينئذ عليه لو تلف، و الأقوى (١) جواز النقل مع وجود المستحق أيضا لكن مع الضمان لو ________________________________________________________ (١) في القوة اشكال بل منع، إذ لو كان النقل جائزا شرعا و قام المالك بنقله مستندا اليه و تلف في أثناء الطريق اتفاقا من دون تقصيره فيه فلا موجب للضمان، لأن الموجب له أحد أمور ..
الأول: اليد، و الفرض أن يده يد أمين لا يد ضمان.
الثاني: الاتلاف مباشرة، و الفرض عدمه.
الثالث: أن يكون التلف مستندا إلى تقصيره و تفريطه، و المفروض انه لا يكون مقصرا فيه، فاذن ما هو الموجب للضمان. و من هنا فالصحيح في المقام أن يقال: ان المسألة بما أنها خالية عن النص الخاص فلنا ان ننظر فيها الى مقتضى القاعدة و قد اشرنا آنفا أن قضية اطلاقات أدلة الخمس المتوجهة ضمنا إلى المالك أن له الولاية على افراز الخمس و عزله من ماله و ايصاله إلى مستحقيه، و لا يحتاج ذلك إلى دليل خاص لكي يقال انه غير موجود هنا، و انما هو موجود في باب الزكاة فقط، و على هذا فلا يجوز له التسامح و التساهل في الأداء و الدفع، فإن أخّر على نحو يصدق عليه عنوان التسامح و التساهل فيه فتلف كان ضامنا لصدق التفريط و التقصير فيه، و إذا نقل اياه من بلدته إلى بلدة أخرى للإيصال إلى أهله، فان كان ذلك من جهة عدم وجود المستحق له في بلدته جاز شريطة أن لا يكون في نقله خطر عليه، كما إذا كان الطريق مأمونا، و حينئذ فإذا تلف فيه اتفاقا بسبب وقوع حادثة سماوية أو أرضية لم يضمن لعدم التفريط، و اما مع وجود المستحق فيها او لا يكون الطريق مأمونا فلا يجوز له النقل، لأن فيه تفريطا و تساهلا في حفظه، فاذا نقل و تلف و الحال هذه ضمن لصدق التقصير و التسامح فيه.