كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٨ - الأمر الثالث
للمستأجر بعنوان الوفاء بالاجارة، وتستقر اجرة المسمى على المستأجر سواء استوفى أم لا، لأنّه تفويت لمنفعة مملوكة له بعد التعين.
وعلى الثاني، لاتتعين المنفعة الّا باستيفاء المستأجر أو بقبضه للعين بعنوان تعيين زمان الانتفاع فيه، فانه يتعين عندئذٍ له فيكون تفويته تفويتاً لماله، والّا فلا تستقر اجرة المسمى عليه لبقاء ماله وهو الكلي في المعين على ملكه وان كان قد أتلف فرداً من المنفعة مملوكة للموجر، إلّاانه على هذا التقدير لا يضمن اجرة المثل ايضاً للمنفعة الفائتة اذا كان قد سلّمه العين بعنوان الامانة لينتفع بها عندما يشاء. نعم لو كان تسليم العين له لا بعنوان الأمانة بل من أجل ارادته للتعيين بحيث لا يرضى ببقائها عنده من دون استيفاء المنفعة المملوكة له- كما هو الغالب- أصبح ضامناً لاجرة المثل بالنسبة للمنفعة المفوتة على مالكه، حيث يصدق في هذه الحالة التفويت أو الاستيلاء على منفعة مال الغير بلا رضى صاحبه فيكون ضامناً لقيمتها، نظير ما إذا أتلف المشتري صاعاً خارجية من الصبرة قبل قبض ماله وهو الكلي في المعين من تلك الصاع فانه يضمن قيمة الصاع التالفة للبايع ويبقى ملك كلي صاع من تلك الصبرة على حاله ما بقي في الصبرة صاع.
وبهذا يظهر: عدم المنافاة بين الحكمين وامكان اجتماعهما أعني ضمان ما فات من المنفعة وعدم استقرار اجرة المسمّى بمضي الزمان، فما عن بعض أساتذتنا العظام قدس سره على مافي تقريرات بحثه من انَّ هذين الحكمين لا يكاد يجتمعان في مورد واحد[١] لا يمكن المساعدة عليه.
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ١٦٩.