كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠٧ - وأما الجهة الثانية
بخلاف الثاني، واخرى: على التفصيل بين ايجار البيت لبيع الخمر وبين ايجار الدابة لحمل الخمر، بانَّ الثاني حلال اذ قد يراد صنعه خلًا مثلًا، وثالثة: على انَّ ظاهر الرواية الاولى انَّ الايجار على المنفعة الخاصة وهو بيع الخمر، بخلاف الثانية فانها وردت فيمن يواجر السفينة أو الدابة للنقل ولكن المستأجر يحمل عليها الخمر.
وهذه الوجوه للجمع كلها غير عرفية وجموع تبرعية من باب الاخذ بالقدر المتيقن من البطلان وعدمه في كل طرف لتحصيل وجه جمع بينهما، والّا فظاهر الروايتين معاً وقوع الاجارة على البيت والسفينة ممن ينتفع به منفعة محرمة، وظاهرهما معاً فرض العلم بذلك لا أكثر. فتخصيص الأول بالعلم دون الثاني بلا موجب، كما انَّ حمل الثاني على حمل الخمر ليجعل خلًا فيه عناية واضحة، كيف وانَّ ما هو منشأ الشبهة والسؤال ارتكاب الحرام وهو شرب الخمر، والّا لم يكن يسأل. مضافاً إلى أنَّه أيّ فرق بين حمل الخمر ليصنع خلًا أو بيعه لذلك؟
وكذلك الحمل الثالث خلاف ظاهر الرواية، بل فرض ايجار البيت لخصوص بيع الخمر بحيث لا يجوز للمستأجر ان يبيع فيه شيئاً آخر في نفسه غير عرفي.
نعم لو كان يقول (ليباع فيه الخمر) كان الحمل الأخير موجهاً، الّا انَّ مجرد ذكر (يباع فيه) حتى من دون التفريع بالفاء- كما ورد في نسخة التهذيب- لا يكون ظاهراً في وقوع الايجار على المنفعة المحرمة بالخصوص. فالروايتان متعارضتان.
والأَولى: الاستدلال بروايات اخرى على البطلان وحرمة أكل المال المبذول بازاء المنفعة المحرمة، وهي عبارة عن طوائف ثلاث من الروايات: