كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٧ - ويلاحظ على هذا الوجه
الاستطاعة أن يكون مالكاً للدرهم والدينار بالخصوص بل تكفي ملكيته لمال يستطيع معه من الزاد والراحلة والحرّ القادر على الايجار قادر عليه مع انّ ذلك لا يجب عليه قطعاً كما عرفت لكونه من تحصيل الاستطاعة غير الواجب عليه بالضرورة. وعليه فتعلق الحجر بالأموال لا يستدعي تعلقه بالأعمال لعدم احتسابها مالًا له وليس هو مالكاً لها في اعتبار العقلاء وإن كانت هي في نفسها مالًا يبذل بازائه المال[١].
وهذا الاستدلال قابل للمناقشة: فانّه لم يرد في دليل أنّ الحجر يكون على أموال المديون ليقال بأنّ ظاهره ما يكون من الأموال ملكاً له بالفعل خارجاً. كما هو ظاهر دليل تفسير الاستطاعة في الحج بملك الزاد والراحلة، أو أدلّة الضمان، وإن كان في الضمان قول بضمان عمل الحرّ الكسوب على ما سيأتي في محله من المصنف.
والحاصل: لم يرد في لسان دليل لفظي انّ الحجر يكون في أموال المديون للغرماء ليستظهر منه الاختصاص كما هو ظاهر هذا الاستدلال.
وقد يستدل عليه: بأنّ الحجر على خلاف القاعدة إذ الأصل انّ المالك مسلط على التصرف في أمواله خرجنا عنه بالاجماع ونحوه في المورد المتيقن وهو ما إذا تحققت شروط أربعة: أن تكون ديونه ثابتة عند الحاكم، وأن تكون أمواله قاصرة عن ديونه، وأن تكون ديونه حالّة، وأن يلتمس الغرماء أو بعضهم الحجر عليه[٢].
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٥٤.
[٢]- شرائع الإسلام ج ٢ ص ٧٧ كتاب المفلس.