كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦ - الأمر الثاني
فسخها من دون وجه عقلائي لضمان قيمة المنافع الممنوعة للمستأجر، لعدم كونها راجعة اليه، وعدم كون الحق الشخصي الذي فات بما هو حق مالًا له قيمة سوقية، أو كون ذلك على الاقل تحليلًا عقلائياً متأخراً لم يكن ثابتاً وواضحاً سابقاً، مع انَّ الاجارة من العقود الواضحة الراسخة في التاريخ البشري منذ البداية وقبل تطور التقنينات العقلائية القانونية.
وهذا بخلافه على القول بانَّ الحق الناشيء بعقد الايجار عيني وهو ملك المنفعة، فانه عندئذ يكون الضمان للمستأجر على القاعدة، حيث أتلف على المالك ماله فيضمن قيمته السوقية، وقد تكون اكثر من الاجرة المسماة. فاذا استظهرنا انَّ الارتكاز العرفي حاكم بالضمان كان ذلك منبهاً آخر على عدم صحة التفسير الوضعي لعقد الايجار.
ومنها: إذا فرض للمنفعة المستقبلية وجود عيني، كما في اجارة الشجر لثمرتها أو الشاة للبنها، فبناءً على كون الحق الناشيء بالاجارة شخصياً لا عينياً لو منعه المالك ولم يمكنه من الانتفاع بقيت المنافع الحاصلة من الثمر أو اللبن على ملك المالك، وكان للمستأجر فسخ الاجارة أو الضمان لقيمة الحق الشخصي المذكور لا تملك اعيان الثمر واللبن، وهذا بخلافه على القول الآخر فانه مالك لها ويكون الموجر ضامناً لها ولقيمتها على تقدير التلف للمستأجر، وهذا هو المطابق مع الارتكاز العقلائي ايضاً.
ومنها: ان الحق الشخصي يختلف عن الحق العيني في أنَّ متعلقه من نوع الاعمال والافعال بخلاف الحق العيني، وعلى هذا الاساس لايشترط في صحة التعهدات والالتزامات الشخصية اكثر من القدرة على اداء ذلك الفعل خارجاً،