كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٣ - ويمكن المناقشة فيه
شهر واحد متيقناً وإنّما الجهل والشك في الزائد عليه كان الايجار صحيحاً في الشهر وباطلًا في الباقي، فلا وجه للحكم بالبطلان المطلق، فانَّ الاجارة كالبيع بلحاظ اجزاء المنفعة المتساوية انحلالي، فاذا كان العقد باطلًا بلحاظ بعضها أمكن انْ يبقى صحيحاً بلحاظ الباقي المتيقن والمعلوم، خصوصاً إذا كان ذلك بانشاء مستقل كما في قوله آجرتك شهراً بدرهم فان زدت فبحسابه. هذا مضافاً الى وجود رواية معتبرة قد يستفاد منها الصحة على ما سيأتي في ختام البحث.
الثاني: ما ذكره بعض أساتذتنا العظام قدس سره من دعوى قدح الجهالة بمقدار العوضين مطلقاً في باب الاجارة ولو لم يلزم منها الغرر والخطر، تمسكاً بما تقدم في معتبرة أبي الربيع الشامي من لزوم معلومية الاجرة والمنفعة معاً[١] «بشيء معلوم إلى سنين مسماة».
ويمكن المناقشة فيه:
أوّلًا: ما تقدم من قوة احتمال نظر الرواية الى باب المزارعة لا الاجارة.
وثانياً: لو سلّم فهي لا تدل على أكثر من شرطية تحديد سنين الاجارة بمقدار يرتفع به الغرر لا أكثر.
وإن شئت قلت: انَّ دلالتها على البطلان في فرض عدم تسمية السنين إنّما يكون بمفهوم القيد والوصف، وهو لا يقتضي أكثر من هذا المقدار، أعني البطلان إذا لزم من عدم التسمية والتعيين الجهالة والغرر، بل باعتبار ارتكازية شرطية ذلك عند العقلاء يتعين ارادة الاحترازية عن فرضية الغرر والجهالة.
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٧٢- ٧٣.