كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٤ - التخريج الخامس
إلّاأنّ هذا التخريج وإن كان معقولًا في بعض الموارد، كمورد الخياطة ونحوها ممّا يحتاج العمل في مال المستأجر إلى بعض التوابع الاخرى، ولكنّه ليس تخريجاً للاستصناع كعقد مستقلّ ولا ما يريده القائل بالصحة في موارد الاستصناع؛ حيث لا يريد مجموعة عقدين أو أكثر لكل منها حكمه؛ فإنّ هذا لا بحث فيه، كما أنّ من لوازم ذلك أن تكون المادة المشتراة قبل الصنع ملكاً للمستصنع لا الصانع وعليه تلفها وخسارتها، وأنّ المستصنع لو رجع عن قصده قبل بدء الصانع بالصنع لزمه أن يأخذ المادة ويدفع ثمنها لأنّها اشتُريت له، وأن لا يحق للصانع التصرّف فيها بدون إذنه وإعطاؤها للغير وصنع فرد آخر للمستصنع، وغير ذلك من الامور التي لا تناسب عقد الاستصناع المتعارف خارجاً.
كما أنّ تصوير التركيب بارجاع الاستصناع إلى الايجار على صنع الشيء وتمليكه للمستصنع مجاناً أو بعوض مضافاً إلى ما تقدم من عدم صحة الايجار على التمليك عقلائياً خلاف المرتكز العرفي خصوصاً إذا احتيج إلى بيع وايجاب وقبول آخر بينهما بعد الصنع.
التخريج الخامس:
أمّا التخريج الخامس فهو أن يكون الاستصناع أمراً بالصنع على وجه الضمان للمصنوع، نظير الأمر بالعمل على وجه الضمان، أو الأمر بإتلاف المال كذلك، فيكون الصانع مأموراً بأن يصنع له على وجه الضمان بما يتّفقان عليه، فإذا صنعه للمستصنع كان ضامناً لتلك القيمة في قبال تملّك المصنوع.
إلّاأنّ هذا التخريج يتوقّف صحّته على أن يدّعى توسعة في باب الضمان بالأمر. وتوضيح ذلك: أنّه لا إشكال في ضمان الآمر للعمل، كما إذا أمره بأن