كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٨ - ويمكن المناقشة فيه
وإن شئت قلت: انّه لا دليل على لزوم التعيين أكثر من هذا المقدار في العقود ولا في الايجار.
ومنه يظهر الاشكال فيما ذكره الاستاذ قدس سره وحاصله: انّ تعلق الاجارة في المقام بكلا العملين معاً موجب للبطلان لعدم قدرة الأجير على الجمع بينهما وتعلقها بأحدهما مردداً باطل أيضاً لأنّ أحدهما المردد لا تعين له حتى في صقع الواقع وتعلقها بواقع أحدهما الذي سيحققه الأجير بنحو الاشارة الاجمالية باطل أيضاً لأنّها مضافاً إلى ما فيه من الجهالة القادحة في الاجارة أنّ هذا العنوان لا تعين له الآن بل قد لا يتعين إلى الأبد كما إذا لم يقم الأجير بالعمل، وهذا الترديد وعدم التعيين يوجب بطلان الاجارة وعدم وجود متعلق لها يستحقه كل من الطرفين[١].
فإنّ هذا كله بلا موجب، بل الاجارة متعلقة بالجامع مع كون التطبيق والتعيين بيد العامل ويكون المستحق عليه هو الجامع بالنحو الذي ذكرناه وهذا المقدار يتعين عرفاً ولا دليل على عدم كفايته كما لا جهالة ولا غررية فيه.
ولا فرق في ذلك بين كون العملين من الأقل والأكثر من جنس عمل واحد أو من المتباينين بين جنسين، كما لا فرق بين كونهما متضادين أيلا يمكن الجمع بينهما أو غير متضادين، فما في كلمات بعض أساتذتنا العظام قدس سره من قياس المقام بباب التزاحم بين الواجبات المتضادة أجنبي عن البحث بالمرّة موضوعاً وحكماً.
الثالث: انَّ المستفاد من الروايات الواردة في بطلان البيع بثمنين نقداً بكذا ونسيئة بكذا لزوم تعيين العوض والمعوض في العقد.
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٨٢.