كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤ - الأمر الثاني
شخص المؤجر باداء عمل لا العين أو المنفعة الخارجية، وليس فيها تمليك وتملك لا للعين ولا للمنفعة. ولهذا عرف القانون الوضعي الايجار بأنّه «عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه ان يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء مدة معينة بأجر معلوم»[١]، فيكون نظير عقد الكفالة والضمان بمعنى العهدة عندنا لا الذمة.
وقد وقع البحث بينهم بعد ذلك في انَّ الحق والالتزام الشخصي الناشيء بالاجارة سلبي أو ايجابي؟ أي انَّ ماتعهد به المؤجر هل هو اداء عمل وهو جعل المستأجر ينتفع بالعين فيكون ايجابياً، أو الامتناع عن عمل، اي ترك العين للمستأجر لينتفع بها فيكون سلبياً؟ وهذا الخلاف اشبه انْ يكون لفظياً، اذ لايراد بترك العين الّا التمكين ورفع الموانع، وهو المراد بجعل المستأجر ينتفع لا الاجبار الخارجي له على ذلك.
والمهم ملاحظة أصل المطلب، وهو انَّ مفاد عقد الايجار وما ينشأ منه هل هو الحق والالتزام العيني أو الشخصي؟ فانه قد يترتب على ذلك آثار مهمة كما سوف يظهر، فلابدَّ من تحليل الارتكازات العقلائية والتأمل فيها لنرى هل تساعد على التفسير المقدم من قبل الفقه الوضعي لحقيقة الاجارة أم لا؟
والصحيح: انَّ هناك عدّة منبهات على انَّ الالتزام الناشيء من عقد الايجار عيني لا شخصي- وقد شرحنا مصطلح الحق العيني والشخصي والفرق بينهما في بحث نظرية العقد العامة-:
[١]- الوسيط، ج ٦، المجلد الأول، ص ٣.