كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٧ - ١ الجهة الخامسة
بينها وبين عموم صحة العقد هو الحكم بارتفاع اللزوم فقط، ولا يمكن ايقاع المعارضة بين اصالة العموم في دليل الصحة ودليل اللزوم، لسقوط الثاني اما تخصيصاً أو تخصّصاً- بناءً على عدم جواز التمسك باصالة عدم التخصيص حتى في مثل المقام الذي يكون موضوع الحكم بنفسه حكماً شرعياً وشبهة حكمية-.
فانه يقال: هذا إنّما يصح اذا لم يكن هناك احتمال ثالث وهو ان يكون اخذ المتاع بعنوان الاستيفاء بدلًا عن الثمن، وليس في ذلك انفساخ للعقد ولا تزلزله بل هو يشبه المقاصة.
ثم انه قد ورد في الميت الذي تكون تركته اقل من ديونه ما يدل على عدم أولوية صاحب المتاع من الغرماء به وانه كواحد من الغرماء كما في صحيح أبي ولّاد وبه يقيد اطلاق مرسلة جميل الواردة في الميت، لانَّ الاولى مفصلة والثانية مطلقة، وعندئذٍ ان احتملنا الفرق في الافلاس بين الحي والميت فلا اشكال، والّا وقع التعارض بين صحيحة ابي ولاد وصحيح عمر بن يزيد ايضاً، فان ادعي اطلاق صحيح ابن يزيد امكن تخصيصه بصحيح ابي ولّاد وتكون النتيجة انه مع فرض وفاء سائر اموال المدين بديونه يمكن لصاحب المتاع ان يستوفي دينه باخذ متاعه ولا يحاصه الغرماء. الّا انَّ ظاهر قوله (يركبه الدين) وفرض المحاصة من قبل الغرماء صورة الافلاس المساوق مع عدم وفاء امواله بديونه، والمسألة لاتخلو من اشكال.
الثالث: تخريج هذا الخيار على اساس تخلف شرط تسليم العوض- ولو في وقته اذا كان مؤجلًا- وهو شرط ضمني في جميع المعاوضات ومنها الاجارة، فاذا لم يسلَّم كان له حق الفسخ والرجوع بالمعوض. وهذا أحسن الوجوه لتخريج هذا الخيار.