كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٠ - ويمكن المناقشة فيه
وهكذا يتضح: انَّ مقتضى القاعدة صحة الاجارة في المقام في المثالين معاً، كما ذهب إليه جملة من الفقهاء كالشيخ في المبسوط والمحقق في الشرايع والعلّامة في التحرير، واختاره من المعاصرين السيد البروجردي قدس سره في تعليقته على العروة. ثم لو فرض بطلان الاجارة بأحد الوجوه المذكورة، فهو يختص بفرض الترديد لا ما إذا كان هناك انشاءان وايجابان عرضيان بالنسبة للعملين معاً والاجير يقبل أحدهما فيتعين ويلغو الثاني، فانّه لا اشكال في الصحة عندئذٍ اجارةً لتعين العوض والمعوض، والقبول كما يمكن أن يكون باللفظ يمكن أن يكون بالفعل وتقديم العمل.
ثم ان الوجه فيما ذكره في المتن من القول بالصحة في المثال الثاني دون الأوّل يمكن أن يكون باحتمال رجوع الايجار فيه الى الايجار على اصل العمل وجامعه- كالخياطة مثلًا- مع اشتراط انّه إذا وقع اليوم زاد في الثمن درهماً، فيكون متعلق الاجارة أعني العوض والمعوض متعيناً ومعلوماً، كما انّه لا جهالة في الشرط، وإنّما هو من التعليق فيه وهو لا يقدح في الصحة قطعاً. وهذا لا يعقل في المثال الأوّل، لتباين العملين.
ومنه يعلم انّه كلما كان العملان غير متباينين ولهما أقل وأكثر ولو بنحو الجامع والخصوصية أمكن تصحيح المعاملة بالنحو المذكور، إلّاانّه خلاف ظاهر الترديد فيما اذا تعلقت الاجارة بنفس العملين. ولعله لهذا جعله أضعف من القول بالصحة في كليهما، إلّاأنّ ظاهر المتن وجود القائل بهذا التفصيل، مع انّه لا قائل بذلك وإنّما ظاهر جملة من عبارات الأصحاب القول بالصحة في الأوّل والتردّد في الثاني، فراجع كلماتهم.